اقتحم مسلسل سعودي جديد المشهد الدرامي خلال الأسبوع الأول من رمضان 1447 ليصبح حديث المملكة بأسرها. مسلسل حي الجرادية الذي يمتد على ثلاثين حلقة ويدور في قلب حيّ سعودي تقليدي تصدّر بسرعة قوائم الأعمال الأكثر متابعة خلال الشهر الفضيل وهيمن على منصات التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء المنطقة.
قصة متجذرة في التراث السعودي
يتتبع المسلسل عودة صقر بن سليمان الكفوف إلى حي الجرادية بعد سنوات من النفي. عودته ليست حنيناً إلى الديار بل عاصفة صامتة تتحرك ببطء لتقلب موازين مجتمع متماسك. كتب العمل إبراهيم النعمي وأخرجه المخرج المتميز منير الزعبي ويضم طاقم تمثيل لافت يشمل بدور العتيبي ومحمد القس ونيرمين محسن.
أنتجت المسلسل شركة الصدف للإنتاج والتوزيع الفني ويتميز بالتزامه برواية قصص سعودية أصيلة. الحوارات والأماكن والديناميكيات الاجتماعية كلها تعكس تجربة حقيقية تلامس وجدان المشاهد السعودي الذي يتعرف على هذه الأحياء وهذه الشخصيات وهذه التوترات من واقع حياته اليومية.
تصدّر المنافسة الرمضانية
يُعدّ الموسم الرمضاني تقليدياً أكثر فترات المنافسة احتداماً في الدراما العربية حيث تتنافس عشرات الأعمال ذات الميزانيات الضخمة على جمهور العالم العربي. وقد برز مسلسل حي الجرادية هذا العام في طليعة السباق محققاً تفاعلاً مستمراً على منصات مثل إكس وتيك توك حيث تجمع مقاطع من المسلسل ملايين المشاهدات خلال ساعات من عرض كل حلقة.
يُشير مراقبون في صناعة الترفيه إلى أن نجاح المسلسل يعكس توجهاً أوسع في قطاع الترفيه السعودي. فالقطاع الإبداعي في المملكة يتوسع بوتيرة متسارعة في إطار رؤية 2030 مع استثمارات كبيرة في البنية التحتية للإنتاج وتطوير المواهب وصناعة المحتوى. لم تعد الأعمال الدرامية السعودية تنافس في السوق المحلي فحسب بل باتت تستقطب جمهوراً واسعاً في دول الخليج والعالم العربي.
فصل جديد للتلفزيون السعودي
يؤكد نجاح حي الجرادية الشهية المتزايدة للمحتوى المحلي الذي يخاطب الهوية والثقافة السعودية. فبدلاً من الاعتماد على قوالب مستوردة أو إنتاجات عربية مشتركة يتجه الجمهور نحو قصص تحمل طابعاً سعودياً واضحاً في نسيجها ورؤيتها.
ومع بقاء أكثر من ثلاثة أسابيع من الحلقات لا تظهر أي مؤشرات على تراجع زخم المسلسل. بل على العكس يتصاعد الترقب مع كل حلقة جديدة مما يرسّخ مكانة حي الجرادية بوصفه أحد أبرز المحطات الثقافية في رمضان 2026 بالمملكة العربية السعودية.
