تدخل الأطر التنظيمية الحاكمة لأربع مناطق اقتصادية خاصة في المملكة حيز التنفيذ الرسمي في السادس عشر من أبريل 2026، لتتحول بذلك منظومة الحوافز الاستثمارية من نص تنظيمي إلى واقع عملي ملموس، في مؤشر يعكس مسيرة المملكة في تعزيز مكانتها وجهةً استثمارية بارزة على المستوى العالمي.
أربع مناطق ورؤية استراتيجية موحدة
تضم المناطق الأربع: مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في محافظة رابغ، ورأس الخير في المنطقة الشرقية، وجازان في الجنوب، ومنطقة الحوسبة السحابية وتقنية المعلومات. وتمثل هذه المناطق مجتمعةً محفظةً متنوعة من القدرات الصناعية والرقمية المنسجمة مع أهداف رؤية 2030.
وقد صُمِّمت كل منطقة حول مجموعة محددة من القطاعات؛ إذ تركز مدينة الملك عبدالله الاقتصادية على سلسلة توريد وتجميع السيارات والأدوية وتقنيات الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والسلع الاستهلاكية.
وتختص رأس الخير ببناء المنصات البحرية وبناء السفن وخدمات الصيانة.
أما جازان فتنصب على تصنيع الغذاء وتحويل المعادن والخدمات اللوجستية. وتعمل منطقة الحوسبة السحابية وفق نموذج مستقل، إذ يحق للشركات المرخصة إنشاء مراكز بيانات في أي منطقة داخل المملكة مع الاستفادة من مزايا المنطقة، شريطة أن يكون مقرها الرئيسي في الرياض.
منظومة متكاملة من الحوافز
يتضمن الإطار الحافز الذي سيُطبّق على الشركات المرخصة جملةً من المزايا؛ إذ تُستثنى الكيانات المرخصة من نطاق أنظمة الزكاة، وتُعفى من ضريبة الاستقطاع كلياً.
وعلى صعيد الجمارك، تُعلّق الرسوم على البضائع المؤهلة الداخلة إلى المنشآت المرخصة. كما يُحدّد معدل ضريبة القيمة المضافة على البضائع المتبادلة بين المناطق أو بينها والمناطق الرئيسية بصفر في المئة وفق شروط محددة.
وفوق ذلك، تتمتع هذه الشركات بالإعفاء من أحكام نظام الشركات ونظام السجل التجاري ونظام الأسماء التجارية، مما يُقلّص العبء الإداري على المستثمرين الدوليين الراغبين في التأسيس داخل المملكة.
تعزيز البنية الاستثمارية
أكد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح التوقيت الزمني لدخول اللوائح حيز التنفيذ، واصفاً إياه بأنه خطوة نوعية في مسيرة تحديث المنظومة الاستثمارية في المملكة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق مساعٍ أوسع لتعزيز مكانة المملكة وجهةً مفضلةً للرأسمال الأجنبي، لا سيما في قطاعات التصنيع والتقنية والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد الطاقوي.
ومع دخول هذه اللوائح حيز التنفيذ، تُصبح المناطق الاقتصادية الأربع بيئةً جاهزةً لاستقطاب الشركات الراغبة في العمل ضمن بيئة تنظيمية مستقرة ومحفزة، مع الإبقاء على إمكانية الوصول إلى السوق المحلية المتنامية والموقع الاستراتيجي الذي تحتله المملكة على مسارات التجارة الدولية الكبرى.
وستُصدر الجهات المعنية إرشادات تفصيلية بشأن شروط الترخيص وإجراءاته خلال الأسابيع المقبلة.
