قطاع السينما في المملكة يدخل موسم العيد بوصفه أحد أسرع أسواق شباك التذاكر نمواً في العالم

قطاع السينما في المملكة يدخل موسم العيد بوصفه أحد أسرع أسواق شباك التذاكر نمواً في العالم

باتت إجازة عيد الفطر المبارك في المملكة من أكثر الفترات إقبالاً على دور السينما، في مشهد يعكس حجم التحول الذي أحدثته رؤية 2030 في منظومة الترفيه الوطنية منذ رفع الحظر عن السينما عام 2018.

اليوم، تشتغل سلاسل عالمية ومحلية من أمثال AMC Cinemas وموفي سينما على مدار الساعة في أيام العيد، مستقطبةً عائلات وشباباً يحرصون على استثمار وقت الإجازة أمام الشاشة الكبرى ضمن تجربة ترفيهية متكاملة.

من الحظر إلى الازدهار: صعود متسارع

حين أُعلن عن رفع الحظر عن عروض السينما التجارية في أواخر عام 2017 وافتتاح أولى القاعات في أبريل 2018، كان القطاع يبدأ من الصفر.

غير أن ما تلا ذلك كان من أسرع عمليات البناء في تاريخ صناعة السينما؛ إذ وضعت المملكة هدفاً بافتتاح أكثر من 2600 شاشة في ما يزيد على 350 موقعاً بحلول عام 2030، وكان الإنجاز الميداني يسبق الجداول الزمنية باستمرار.

وقد كانت AMC من أوائل المشغلين الدوليين الذين دخلوا هذا السوق، متوسعةً في مواقع متعددة بالرياض والمدن الكبرى، فيما برزت موفي سينما بوصفها الرائدة المحلية التي غطّت بشبكتها المدن الرئيسية وامتدت نحو الأسواق الناشئة.

وتتابع وزارة الثقافة أداء قطاع السينما عبر منصة إيرادات شباك التذاكر، مما يوفر نافذةً شفافةً على تطور السوق وتوجهات الجمهور.

تكشف هذه الأرقام عن قطاع شاب في مستوى التطلع، يجمع بين شغف المشاهدة وتنوع الأذواق، في سوق يتنافس فيه الإنتاج الهوليوودي والأفلام العربية على مقاعد العروض الكبرى بشروط تعكس ما آل إليه الجمهور السعودي من نضج وتنوع في الاختيار.

العيد موسم الذروة لشباك التذاكر

تحوّل موسم عيد الفطر وعيد الأضحى إلى أعلى فترتين في السنة على صعيد إيرادات السينما في المملكة، على غرار موسم الصيف في الأسواق الغربية.

تحرص دور السينما على توفير أبرز الأفلام في هذه النوافذ الموسمية، وتُثري العروض بالإنتاجات الموجهة للعائلات والمحتوى العربي الذي يتردد صداه في قلب الجمهور المحلي.

ويستفيد المشاهدون من امتداد منظومة الترفيه حول القاعات، من مطاعم ومجمعات تسوق وفعاليات مفتوحة، إذ غدا حضور السينما جزءاً من أمسية كاملة وتجربة متكاملة لا مجرد مشاهدة فيلم.

أفق واعد حتى 2030 وما بعده

يرى المحللون أن عام 2026 محطة محورية في مسيرة السينما بالمملكة، مع عودة خط إنتاج هوليوود إلى طاقته الكاملة وتسارع نمو الإنتاج المحلي السعودي كماً ونوعاً.

مع جمهور شاب يتوق إلى الشاشة الكبرى، وشبكة عروض تتمدد نحو مدن جديدة، وتنوع في المحتوى المعروض، يبدو مستقبل شباك التذاكر في المملكة مسيرةً صاعدة لم تبلغ ذروتها بعد.

أرقام هذا العيد ليست مجرد لقطة موسمية — بل هي قياس حقيقي لمدى ما قطعته المملكة في طريق التنويع الترفيهي وبناء اقتصاد الإبداع.