صندوق الاستثمارات العامة ينتقل من بناء القطاعات إلى تسريع النمو

صندوق الاستثمارات العامة ينتقل من بناء القطاعات إلى تسريع النمو

ما الذي يحدث حين يتجاوز صندوق سيادي مرحلة التأسيس ويبدأ بجني الثمار؟ هذا بالضبط ما أعلنه صندوق الاستثمارات العامة في المملكة خلال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص في الرياض.

منتدى يرسم ملامح المرحلة المقبلة

في كلمته خلال المنتدى يوم الاثنين، أوضح محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان أن الصندوق انتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو، ومن بناء القطاعات إلى دمج المنظومات الاقتصادية. وبصراحة؟ الأرقام تتحدث عن نفسها.

منذ عام 2023، استقطب المنتدى أكثر من 25 ألف قيادي من القطاعين العام والخاص. وفي النسخة الأخيرة وحدها، تم توقيع أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تتجاوز 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار). هذا ليس مجرد ملتقى — إنه منصة صفقات حقيقية.

591 مليار ريال للمحتوى المحلي

بين عامي 2020 و2024، أنفق الصندوق وشركاته التابعة 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) على المحتوى المحلي عبر برنامج مساهمة. وأتاح برنامج تمويل المقاولين تنفيذ مشاريع بقيمة تتجاوز 10 مليارات ريال، ما رفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين في مشاريع الصندوق إلى 67% بحلول عام 2025.

كما طرح الصندوق أمام القطاع الخاص أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) من خلال الشراكات الدولية وتوطين سلاسل الإمداد.

الوزراء يؤكدون: الشراكة محرك التحول

وزير الاستثمار خالد الفالح أوضح أن استراتيجية الاستثمار الوطنية تستهدف ضخ 12 تريليون ريال بحلول 2030، وقد تحقق أكثر من 6.2 تريليون ريال في ثلاث سنوات ونصف فقط. أصبحت مساهمة الاستثمار تمثل 30% من الناتج المحلي الإجمالي.

هنا ما يستحق الانتباه حقاً: تضاعفت الشركات الاستثمارية المسجلة عشر مرات، وارتفع عدد الشركات التي تتخذ من المملكة مقراً إقليمياً من 5 شركات إلى نحو 700. هذا ليس نمواً تدريجياً — إنه تحول جذري.

النقل والسياحة والصناعة في قلب المشهد

كشف وزير النقل صالح الجاسر عن استثمارات خاصة في قطاع النقل تجاوزت 250 مليار ريال منذ منتصف 2021، مع 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً في المطارات والطرق والنقل البحري واللوجستيات.

أما وزير السياحة أحمد الخطيب فأشار إلى أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي ارتفعت من 3.5% عام 2019 إلى نحو 5% نهاية 2025، بالتزامات استثمارية تبلغ 450 مليار ريال وأكثر من مليون وظيفة.

ووزير الصناعة بندر الخريّف أضاف أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يُسرّع تنفيذ المشاريع ويُعزز التنافسية — مما يضع المملكة في مصاف الوجهات الاستثمارية الرائدة عالمياً.

الرسالة واضحة

منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص لم يعد مجرد حدث سنوي. إنه منصة تربط العرض بالطلب وتفتح آفاقاً جديدة للشراكات بين شركات محفظة الصندوق والجهات الحكومية والمستثمرين والشركات الخاصة.

رسالة المملكة لا تحتمل التأويل: مرحلة بناء الأساسات انتهت. الآن حان وقت التوسع والتكامل والمنافسة — والقطاع الخاص مدعو للمشاركة.