صندوق الاستثمارات العامة يطلق استراتيجيته للفترة 2026-2030

صندوق الاستثمارات العامة يطلق استراتيجيته للفترة 2026-2030

أطلق صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته الجديدة للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2030، في خطوة تُمثّل منعطفاً نوعياً في مسيرة أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

تقوم هذه الاستراتيجية على مبدأ الانتقال من نموذج الاستثمار الذاتي المنفرد، إلى نموذج جديد يستهدف استقطاب رأس المال الخاص وجذب الشركاء الدوليين للعمل إلى جانب الصندوق في تطوير قطاعات المستقبل.

جرى الإفصاح عن معالم الاستراتيجية تدريجياً منذ مطلع العام الحالي، قبل أن تُعلن رسمياً في إطار سلسلة من الفعاليات الدولية.

وكان محافظ الصندوق الأمير ياسر الرميان قد كشف أبرز توجهاتها في منتدى FII برايوريتي في ميامي، مشيراً إلى أن الصندوق بات في مرحلة نضج تسمح له باستقطاب الآخرين للبناء على الأسس التي وضعها خلال السنوات الماضية.

مرفق الدعم بـ70 مليار ريال ونموذج الاستثمار الجديد

يتضمن المحور الرئيسي في الاستراتيجية إنشاء مرفق دعم للقطاع الخاص بقيمة 70 مليار ريال، ما يعادل نحو 18.7 مليار دولار، يهدف إلى تمكين المستثمرين المؤسسيين والخاصين من الدخول شركاء في مشاريع الصندوق والاستفادة من فرص النمو التي أفرزتها مسيرته طوال السنوات الماضية.

وأوضح الرميان الدوافع وراء هذا التحول قائلاً: “كنا نريد القيام بمعظم هذه الاستثمارات بأنفسنا باستخدام حقوق الملكية. أما اليوم فننظر في الأمر بصورة أشمل، وكيف نستقطب الشركاء للعمل معنا.” وتتضمن الاستراتيجية أيضاً خفض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 15 بالمئة، في مراجعة تعكس توجهاً نحو التركيز على العوائد والكفاءة في توظيف الموارد.

وتتصدر قطاعات أولوية الاستقطاب الاستثماري كل من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب الصناعات الدوائية والطاقة المتجددة، وهي قطاعات تسعى المملكة إلى ترسيخ ريادتها فيها بما يتسق مع متطلبات رؤية 2030.

هيومين ومعرض 2030 في صدارة أولويات التحول التقني

يتجلى التحول الاستراتيجي الأبرز في الاهتمام المتصاعد بمحور الذكاء الاصطناعي، إذ تُعوَّل على شركة “هيومين” لتكون الذراع التنفيذية لطموحات المملكة في هذا المجال.

ومع اقتراب موعد استضافة الرياض لمعرض إكسبو 2030، يسعى صندوق الاستثمارات العامة إلى وضع نفسه ركيزةً لتحول اقتصادي وتكنولوجي شامل يتجاوز نطاق المشاريع العقارية والبنية التحتية التي ميّزت المرحلة الأولى من مسيرته.

وتحافظ الاستراتيجية على الالتزام بالمشاريع الكبرى، مع إجراء تعديلات في وتيرة وحجم بعض المشاريع بما يتناسب مع معطيات السوق وشهية المستثمرين. وينظر الصندوق إلى ما تحقق في مشاريع كالبحر الأحمر وقدية بوصفه منصة لاستقطاب الاستثمارات الدولية المشتركة، لا غاية في ذاتها.

ثبات واستقرار في مواجهة تحديات المرحلة

على الرغم من التحديات الإقليمية التي أفرزتها التطورات الأخيرة، أكد الرميان مراراً أن التزامات الصندوق الاستثمارية حول العالم تبقى راسخة، واصفاً مركزه المالي بأنه يتسم بـ”القوة والاستقرار والمرونة”، ومشيراً إلى أن الاستراتيجية صُممت لتعمل في ظل سيناريوهات اقتصادية متعددة.

يدير الصندوق حالياً أصولاً تقترب من 925 مليار دولار، ليبقى واحداً من أكثر صناديق الثروة السيادية نشاطاً وتأثيراً على الصعيد الدولي. وتؤشر استراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة على انتقال حقيقي من بناء الأسس إلى جني العوائد، ومن الاستثمار المنفرد إلى الشراكة مع العالم.