كشف يسار الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، أن المملكة تستعد للإعلان عن استراتيجية جديدة للصندوق خلال الأسابيع المقبلة، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي الكلي والمالي للمملكة يتسم بالمتانة والاستقرار والمرونة.
جاء ذلك خلال قمة FII Priority التي استضافتها مدينة ميامي الأمريكية في الفترة من 25 إلى 27 مارس 2026، وشهدت حضور أكثر من 2000 مسؤول وخبير ومستثمر من مختلف أنحاء العالم.
صندوق متنوع وهيكل راسخ
أوضح الرميان أن محفظة الصندوق تتميز بتنوع واسع ومرونة هيكلية تجعلها قادرة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن المرحلة الاستراتيجية السابقة التي امتدت حتى عام 2025 ركزت على تعزيز الاستثمارات المحلية وبناء البنية التحتية الاقتصادية اللازمة لتحقيق أهداف رؤية 2030.
أما المرحلة المقبلة، فستنصبّ على استقطاب الكفاءات العالمية وتشجيع تدفقات رأس المال الأجنبي نحو المملكة.
تجدر الإشارة إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يدير محفظة استثمارية تتجاوز 900 مليار دولار، مما يجعله أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم.
وتمتد استثماراته لتشمل قطاعات الطيران والسياحة والتصنيع المتقدم والخدمات المالية والرياضة، في منهجية واضحة تهدف إلى بناء اقتصاد قادر على الصمود في مواجهة أي ضغوط دورية.
مراكز البيانات والطاقة والذكاء الاصطناعي
أبرز الرميان أن الصندوق يسعى إلى بناء منظومات استراتيجية متكاملة في قطاعات مراكز البيانات والأدوية والطاقة المتجددة، إذ تتمتع المملكة بمزايا تنافسية حقيقية في هذه المجالات تشمل توافر البنية التحتية التقنية الضرورية وإمدادات الطاقة الوفيرة والبيئة التنظيمية الداعمة.
وفي ما يخص الذكاء الاصطناعي، شدد الرميان على أنه أداة وليس غاية في حد ذاته، مبيناً أن القيمة الحقيقية تتجلى في ما تبنيه الشركات من منتجات وخدمات مبتكرة بالاستعانة بهذه التقنية.
وعلى الصعيد العملي، أعلنت شركة “هيومين” المدعومة من الصندوق عن إتمام شراكتها الأولى مع عميل أمريكي، هي شركة “تيورينغ”، وذلك لإنشاء سوق إلكترونية متخصصة في وكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات.
ويعكس هذا الإعلان الحضور المتنامي للمملكة على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمي.
المملكة وجهة استثمارية عالمية
شارك في قمة ميامي أيضاً وزير المالية محمد الجدعان، الذي أشاد بالدور المحوري لخط الأنابيب الشرقي الغربي في دعم استقرار إمدادات الطاقة العالمية، مؤكداً أن المستثمرين الدوليين يبحثون اليوم عن اليقين والاستقرار والمرونة الاقتصادية والتخطيط بعيد المدى، وهي سمات تتجسد بوضوح في نهج المملكة ضمن إطار رؤية 2030.
وقال الجدعان: “الدول القادرة على استقطاب الاستثمارات — ومنها المملكة — هي تلك التي تتميز بالمرونة والإدارة الفعّالة للمخاطر”.
انعقدت قمة FII Priority ميامي 2026 تحت شعار “رأس المال في حركة دائمة”، وأكدت مكانة المملكة بوصفها شريكاً استراتيجياً راسخاً في المنظومة الاقتصادية العالمية، تجمع بين رأس المال الوفير ورؤية استراتيجية طموحة وقدرة تنفيذية مثبتة على أرض الواقع.
