تجاوزت أصول صندوق الاستثمارات العامة حاجز 930 مليار دولار، ليحتل المرتبة الخامسة بين أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، في مسيرة لا تتوقف نحو هدف مُعلن يبلغ تريليوني دولار بحلول عام 2030.
ويأتي الصندوق خلف صندوق الثروة الحكومي النرويجي بأصول تقارب 1.7 تريليون دولار، وشركة الاستثمار الصينية CIC بنحو 1.3 تريليون، وشركة SAFE الصينية للاستثمار بأكثر من 1.1 تريليون، وهيئة أبوظبي للاستثمار ADIA بنحو 990 مليار دولار.
غير أن الصندوق السعودي يتصدر قائمة الأكثر توجيهاً للرأسمال في عدد القطاعات وتنوعها، حيث يبني مدناً من الصفر، ويُنشئ شركات طيران، ويضخ استثمارات في الذكاء الاصطناعي، وذلك في آنٍ واحد.
المحرك الداخلي: خلق اقتصاد لا مجرد تمويله
يُعدّ صندوق الاستثمارات العامة الأداة الرئيسية لتنفيذ رؤية 2030 على أرض الواقع. فهو لا يكتفي بدور المستثمر السلبي، بل يُنشئ الكيانات ويديرها بصورة مباشرة، حيث أسّس أكثر من 90 شركة محفظة منذ انطلاق مسيرته الاستراتيجية الراهنة، تمتد عبر قطاعات العقارات والسياحة والترفيه والطيران والخدمات المالية والتصنيع.
ويتجلى هذا الطموح بوضوح في نيوم، المشروع الاستثنائي بقيمة 500 مليار دولار في شمال غرب المملكة، الذي يضم “ذا لاين” المدينة الخطية، ومنتجع تروجينا الجبلي، وجزيرة سندالة الفاخرة.
وإلى جانبه يأتي مشروع البحر الأحمر العالمي للسياحة الفاخرة على الساحل الغربي للمملكة، وكلاهما كيان أنشأه الصندوق وأمسك بزمامه، مجسّداً توجهه نحو التملك الكامل لا مجرد الاكتفاء بالحصص الاستثمارية.
المحفظة الدولية: عوائد تُموّل التحول
يُدير الصندوق بالتوازي محفظة دولية متنوعة من حصص ملكية في شركات مدرجة وخاصة عبر قطاعات التقنية والترفيه والصناعة، تولّد عوائد مالية تُغذّي الطموحات المحلية، وتبني في الوقت ذاته شبكة من الشراكات والخبرات التقنية التي يُعيدها الصندوق توظيفاً داخل المملكة لتعزيز مسيرتها التنموية.
وفي إطار المراجعة الاستراتيجية التي أجراها الصندوق بين 2024 و2026 تحت قيادة المحافظ ياسر الرميان، حُدِّدت ثلاثة قطاعات أولوية للتركيز الاستثماري: الذكاء الاصطناعي، والفعاليات والترفيه، والإسكان؛ وهي مجالات يرى فيها الصندوق تحقيقاً مثالياً للعوائد المالية وأثراً مضاعفاً في تنويع الاقتصاد الوطني.
نحو هدف التريليونَين: المسار والتحديات
بلوغ عتبة التريليوني دولار يستلزم أكثر من مضاعفة الحجم الراهن في أقل من خمس سنوات، ويمر هذا المسار عبر عدة روافد متوازية: تدفقات أرباح أرامكو السعودية وضخ رأس المال الحكومي المباشر، وعوائد المحفظة الدولية، وتحقيق المشاريع المحلية لعوائدها التجارية مع نمو الاقتصاد غير النفطي.
وبغض النظر عن الجدل الدائر حول قابلية بلوغ هذا الهدف في موعده المحدد، يظل الصندوق في نظر المجتمع الاستثماري الدولي أحد أبرز محركات رأس المال في العالم، وأكثرها قراءةً ومتابعةً.
