تتقدم خطط إنشاء مطار دولي جديد وشبكة مترو في مكة المكرمة بخطى واضحة، بعد اكتمال الدراسات التفصيلية للمطار والمصادقة على الإطار الاستراتيجي والاقتصادي والاستثماري للمشروع، وفق ما أكده الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
ويُمثّل هذا الإعلان خطوةً محوريةً في مسيرة المملكة نحو بناء بنية تحتية على مستوى عالمي، قادرة على استيعاب عشرات الملايين من الحجاج والزوار القادمين إلى أرض الحرمين الشريفين سنوياً.
دراسات المطار مكتملة ونموذج الاستثمار قيد الإعداد
كشف صالح الراشد، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، تفاصيل هذه المستجدات في مقابلة مع “هارفارد بيزنس ريفيو” العربية بتاريخ 25 مارس الماضي.
وأكد أن الدراسات التفصيلية لإنشاء مطار عالمي المستوى في مكة المكرمة قد اكتملت، وأن التوجهات الاستراتيجية والاقتصادية والاستثمارية للمشروع نالت الموافقة الرسمية.
وتتركز المرحلة التالية على التعاون مع القطاع الخاص لتحديد أنسب النماذج الاستثمارية للتطوير — وهو مسار يؤكد توجه المملكة نحو الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أحد أبرز مشاريعها البنية التحتية الاستراتيجية.
وأوضح الراشد أن المطار يُصمَّم ليخدم سكان مكة المكرمة وملايين الزوار القادمين من أصقاع العالم على حدٍّ سواء، مع الحرص على ألا يُلقي بظلاله السلبية على الجدوى الاقتصادية للمطارات القائمة في المدن المجاورة، وعلى رأسها مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي في المدينة المنورة.
مترو وشبكات طرق في طور التطوير
إلى جانب المطار، يجري تطوير شبكة مترو لمكة المكرمة ضمن منظومة متكاملة لتحويل المشهد النقلي في المدينة المقدسة.
وقد شهدت البنية التحتية للطرق في مكة خلال السنوات الأخيرة تحديثات ضخمة تهدف إلى تحسين الوصول إلى المواقع الدينية الكبرى واستيعاب الضغط الهائل على حركة الترافيك إبان موسمي الحج والعمرة.
وسيُشكّل إضافة شبكة المترو قفزة نوعية في طاقة التنقل الحضري في المدينة المقدسة، لتُكمّل منظومة النقل الراهنة التي تتضمن قطار الحرمين السريع الرابط بين مكة والمدينة المنورة.
بنية تحتية لاقتصاد الحج المتنامي
تأتي هذه الطفرة التنموية في سياق مساعي المملكة لتحقيق نمو ملحوظ في أعداد حجاج بيت الله الحرام ومعتمريه خلال العقد المقبل.
ومع اقتراب موسم حج 2026 المرتقب في يونيو المقبل، تتصاعد وتيرة الاستعدادات في جميع أرجاء المشاعر المقدسة.
ويظل تطوير مطار متخصص وشبكة مترو متكاملة استجابةً جوهريةً للقيود اللوجستية التي طالما أثّرت على تجربة أداء فريضة الحج والعمرة، في مسار يرسّخ مكانة مكة المكرمة بوصفها لا حاضرةً روحيةً للإسلام فحسب، بل مدينةً ذات بنية تحتية تليق بمكانتها الكونية الفريدة.
