ترقب هلال رمضان 2026 في المملكة: المحكمة العليا تدعو لتحري القمر مساء الثلاثاء

ترقب هلال رمضان 2026 في المملكة: المحكمة العليا تدعو لتحري القمر مساء الثلاثاء

في مشهد يتكرر كل عام ويحمل في طياته روحانية عميقة، أصدرت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية بيانها السنوي تدعو فيه المسلمين في جميع أنحاء المملكة إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرياً، وذلك مساء يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026.

ويترقب العالم الإسلامي بأسره قرار المملكة، التي تُعد مرجعاً أساسياً في تحديد بداية الشهر الفضيل لملايين المسلمين حول العالم، نظراً لاحتضانها الحرمين الشريفين ومكانتها الدينية الرفيعة.

متى يبدأ رمضان 2026 في المملكة؟

وفقاً لتقويم أم القرى الرسمي، من المتوقع أن يكون يوم الخميس 19 فبراير هو أول أيام شهر رمضان. وقد أشار عدد من الفلكيين المتخصصين إلى أن رؤية الهلال بالعين المجردة مساء الثلاثاء ستكون شبه مستحيلة من الناحية الفلكية، مما يُرجح أن يكون يوم الأربعاء 18 فبراير هو المتمم لشهر شعبان.

غير أن المملكة تعتمد نظاماً فريداً يجمع بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية بالعين المجردة، حيث تُرسل فرق الرصد إلى مواقع متعددة عبر مناطق المملكة المختلفة من عسير جنوباً إلى تبوك شمالاً. وفي حال ثبوت الرؤية لدى شهود عدول، تُعلن المحكمة العليا بدء الصيام فوراً.

استعدادات شاملة في أرجاء المملكة

لم تنتظر المملكة إعلان الرؤية لتبدأ استعداداتها. فمنذ أسابيع، تشهد الأسواق والمراكز التجارية في الرياض وجدة والدمام إقبالاً واسعاً على التمور والمواد الغذائية الرمضانية. وقد أعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن خطة متكاملة لخدمة المصلين تشمل توسعة مناطق الإفطار وزيادة أعداد المتطوعين وتعزيز الخدمات اللوجستية.

كما كثفت الجمعيات الخيرية وبنك الطعام السعودي جهودهما لتوزيع وجبات الإفطار على الأسر المحتاجة والعمالة الوافدة، في تجسيد حقيقي لقيم التكافل والعطاء التي يزخر بها هذا الشهر الكريم.

رمضان في قلب رؤية 2030

تتجاوز أهمية شهر رمضان في المملكة البعد الروحي لتمتد إلى البعد الاستراتيجي ضمن رؤية 2030. فقد وضعت المملكة أهدافاً طموحة لاستقبال أعداد غير مسبوقة من المعتمرين والزوار خلال الشهر الفضيل، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة التي تشمل قطار الحرمين السريع والمشاريع الفندقية الضخمة المحيطة بالمسجد الحرام.

وتسعى المملكة من خلال هذه الاستثمارات إلى تعزيز مكانتها وجهةً عالمية للسياحة الروحية، وتقديم تجربة رمضانية استثنائية تليق بمكانة الحرمين الشريفين وبتطلعات المملكة نحو المستقبل.

ومع اقتراب موعد غروب شمس هذا الثلاثاء، تتجه الأنظار نحو الأفق الغربي بخشوع وترقب، في لحظة تجمع بين عبق التاريخ وحداثة المملكة. وسواء أُعلن رمضان غداً أو بعد غد، فإن المملكة العربية السعودية مستعدة لاستقبال الشهر الكريم بكل ما تملك من إمكانيات وحفاوة.