الأخضر يتحدث بلغة الملعب وهي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة ولا إلى شرح. الأداء الأخير في التصفيات القارية أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنّ كرة القدم السعودية تعيش مرحلة نضج حقيقية وتطور ملموس على جميع المستويات الفنية والتكتيكية والبدنية.
لنكن صريحين مع أنفسنا ومع الجمهور الكريم. ما نراه اليوم على أرض الملعب ليس حظاً عابراً ولا صدفة مؤقتة ولا نتيجة ظرف استثنائي. سنوات طويلة من الاستثمار المدروس والمنظم في الأكاديميات الرياضية وبرامج اكتشاف المواهب الشابة في جميع مناطق المملكة وصلت أخيراً إلى نقطة الحصاد. اللاعبون الشباب الذين يظهرون اليوم بقوة في التشكيلة الأساسية هم نتاج منظومة متكاملة بدأت قبل سنوات.
التكتيك تغيّر بشكل جذري أيضاً. المنتخب لم يعد يعتمد على أسلوب واحد جامد بل يملك مرونة تكتيكية عالية تسمح له بالتكيّف مع مختلف أنماط اللعب والمنافسين. هذا التطور النوعي في الأداء يعكس جودة الجهاز الفني وعمق قائمة اللاعبين المتاحين وتنوع خياراتهم.
اللاعبون السعوديون المحترفون في الدوريات الأوروبية يضيفون بُعداً جديداً ومهماً. حين يعودون لصفوف المنتخب الوطني يجلبون معهم خبرات ثمينة اكتسبوها من الاحتكاك اليومي في أقوى البطولات وأعرقها في العالم. هذا التبادل المستمر بين المحلي والعالمي يرفع مستوى الفريق بأكمله ويدفع كل لاعب لتقديم أفضل ما عنده.
الجمهور السعودي يلعب دوره الكبير في هذه المعادلة. المدرجات الممتلئة عن آخرها والدعم اللامحدود في كل مباراة سواء داخل المملكة أو خارجها يمنحان اللاعبين طاقة إضافية وشحنة معنوية لا تُقدّر بثمن. كرة القدم في المملكة ليست مجرد رياضة بل شغف وطني حقيقي يجمع الناس ويوحّدهم.
البنية التحتية الرياضية المتطورة تساهم بشكل كبير في هذا التقدم. الملاعب الحديثة ومراكز التدريب المجهزة بأعلى المواصفات العالمية والمرافق الطبية المتخصصة توفر للاعبين كل ما يحتاجونه للتألق والأداء على أعلى مستوى.
المستقبل يبدو مشرقاً وواعداً. مع استضافة المملكة للبطولات الكبرى وتطوير منظومة كرة القدم بشكل شامل ومتكامل تتحول السعودية إلى قوة كروية حقيقية يحسب لها الجميع حساباً كبيراً على الساحة الآسيوية والعالمية.
