خاض المنتخب السعودي الثاني مواجهةً ودية أمام منتخب السودان، مساء السبت، في رحاب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة، لينتهي اللقاء بفوز السودان بهدفين مقابل هدف.
غير أن النتيجة لم تكن هي الغاية المرجوة من اللقاء؛ إذ أدار المدرب الإيطالي لويجي دي بياجيو المباراة بوصفها محطةً تقييمية معمّقة، أتاحت لطاقمه الفني رصد مستوى طيف واسع من اللاعبين قبل الاستحقاقات الكبرى التي تتصدرها بطولة كأس العالم 2026.
تشكيل أولي يحمل أسئلة فنية
بدأ دي بياجيو المباراة بتشكيلة ضمّت الحارس عبدالرحمن الصنعاني، وخطاً دفاعياً من نواف بوشال وخليفة الدوسري وأحمد شراحيلي ومحمد محزري، فيما تشكّلت خطوط الوسط والهجوم بصورة تستهدف قياس مدى الاستجابة تحت ضغط منتخب خاض الموسم الجاري بكثافة.
وقد سجّل السودان هدفه الأول في الدقيقة الثامنة والخمسين ثم أضاف الثاني في الخامسة والستين، قبل أن يُسجّل عيد المولّد هدف المملكة في الدقيقة الحادية والسبعين.
شكّل المولّد، الذي يمتلك رصيداً دولياً واسعاً مع المنتخب الأول، ركيزةً لافتة في الجزء الثاني من المباراة، محوّلاً الدقائق الأخيرة إلى اختباراتٍ فعلية لبقية اللاعبين الذين شاركوا إلى جانبه.
وعلى الرغم من أن الهدف المُسجَّل لم يُفضِ إلى تعادل، فإن الأداء الجماعي في تلك الفترة قدّم للطاقم الفني معطياتٍ قيّمة حول القيمة المضافة التي يمنحها وجود هؤلاء اللاعبين في التشكيلة.
تغييرات الشوط الثاني تكشف عمق الخيارات
في الشوط الثاني، ضخّ المدرب دي بياجيو دماءً جديدة بإشراك إسلام الحوساوي ومحمد سليمان وعبدالباسط الهندي وعلاء الحاجي وعبدالعزيز السويلم وعلي العصامي وصبري داح وهمام الهمامي، ليتسع نطاق التقييم ويأخذ أبعاداً أكثر شمولاً.
وكان لافتاً أن كثيراً من هؤلاء قضوا الموسم في حالة أداء مرتفعة على مستوى أنديتهم، مما جعل الفرصة الدولية تحدياً حقيقياً لإثبات الاستعداد على المستوى الأعلى.
أما الجانب السوداني، الذي يقوده المدرب المخضرم هيرفي رينارد، فقد أسهم في رفع منسوب جودة الاختبار بإشراك لاعبين يتنافسون يومياً في دوري روشن للمحترفين، وهم عبدالباسط الهندي من الاتفاق، وعبدالله رديف من الفيحاء، ومحمد الدوسري من الرائد، وفارس عبدي من نيوم، ومحمد عبدالرحمن من الأهلي.
تعارفهم على الملاعب السعودية حوّل المباراة الودية إلى سياق اختباري نادراً ما يُتاح في نظيراتها من المباريات التدريبية المغلقة.
مسار تطويري موازٍ لاستعدادات المونديال
في سياق موازٍ، أعلن مدرب المنتخب الأول هيرفي رينارد عن قائمته المؤلفة من 27 لاعباً للمباراة الودية أمام صربيا المقبلة، وكان في مقدمة المُستدعَين الحارس محمد العويس.
وتأتي هذه الاستعدادات في مرحلة دقيقة من دورة تحضير طويلة تلي تأهّل المملكة لمونديال 2026 في أكتوبر الماضي.
يعكس ازدواج المسارين التطوري للمنتخب الثاني والتنافسي للأول عمقاً مؤسسياً في منهجية الاتحاد السعودي لكرة القدم؛ فبينما يُعدّ الجهاز الأول أبطاله للمنافسة على أرضه أمام الجمهور العالمي، يعمل البرنامج التطويري بهدوء على توسيع القاعدة الفنية التي ستضمن استدامة المستوى على المدى البعيد.
