المملكة والكويت تطلقان أول مجلس أعمال مشترك لتعزيز الاستثمار العابر للحدود

حين تقرر دولتان من أغنى دول الخليج إضفاء الطابع الرسمي على علاقتهما التجارية، فإن ذلك يحمل دلالة لا يمكن تجاهلها.

أعلنت المملكة العربية السعودية والكويت عن إطلاق أول مجلس أعمال خاص مشترك بين البلدين، في خطوة طال انتظارها. جاء الإعلان عقب الاجتماع التأسيسي للمجلس الجديد الذي عُقد في المملكة نهاية الأسبوع الماضي، حيث وقّعت غرف التجارة في البلدين على ما قد يصبح نقطة تحوّل حقيقية في مسار الاستثمار المشترك.

الأرقام تتحدث

بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والكويت نحو 2.5 مليار دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، وفقاً لاتحاد الغرف السعودية. يبدو الرقم مثيراً للإعجاب للوهلة الأولى، لكن نظرة أعمق تكشف أن صادرات المملكة إلى الكويت شكّلت نحو 2.1 مليار دولار من هذا الإجمالي، بينما لم تتجاوز الصادرات الكويتية إلى المملكة 400 مليون دولار.

حجم التجارة صحّي بلا شك. لكن الاستثمار؟ تلك هي القطعة المفقودة. وهذا تحديداً ما يسعى المجلس الجديد إلى معالجته.

مهام المجلس

لم يُجمّل سلمان العقيل، رئيس المجلس المعيّن حديثاً ورئيس غرفة حفر الباطن السعودية، الأمور حين وصف تشكيل المجلس بأنه “لحظة محورية في العلاقات الاقتصادية” بين البلدين — وهو محقّ في ذلك تماماً.

مهمة المجلس واضحة: تمكين قطاعات الأعمال في كلا البلدين من اقتناص الفرص الاستثمارية الواعدة وتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية الثنائية. إنه بمثابة جسر مخصص بين رواد الأعمال السعوديين والكويتيين، يزيل العوائق التي أبقت تدفقات الاستثمار متدنية على الرغم من قوة التبادل التجاري.

رؤية 2030 تفتح الباب

استثمر وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف المناسبة لعرض الطموحات الصناعية للمملكة مباشرة أمام المستثمرين الكويتيين خلال منتدى في الكويت. رسالته كانت واضحة: المملكة تركّز على تطوير 12 صناعة رئيسية — من بينها المعادن والسيارات والطيران — ضمن رؤية 2030.

هذا ليس مجرد كلام. ففي عام 2025، دعت المملكة بشكل فعلي الشركات الكويتية للاستفادة من الحوافز ومعدلات النمو المرتفعة في قطاع التعدين. الثروة المعدنية للمملكة تُعدّ من أقل الفرص استكشافاً في المنطقة، والرياض تريد بوضوح أن يكون جيرانها الخليجيون شركاء في هذا المسار.

الصورة الأوسع

يتشارك البلدان بالفعل رابطاً مهماً يتجاوز التجارة: المنطقة المحايدة الغنية بالنفط على حدودهما المشتركة. تدير أرامكو السعودية وشركة نفط الخليج الكويتية حقولاً مشتركة هناك، وفي أواخر 2024 وضعت الشركتان خططاً لزيادة إنتاج النفط الخام في حقلين رئيسيين.

لكن مجلس الأعمال الجديد يحمل إشارة تتخطى الهيدروكربونات. إنه يتعلق بالتنويع والتصنيع وبناء المرونة الاقتصادية. المملكة، بوصفها أكبر اقتصاد عربي، تضع نفسها كنقطة جذب لرؤوس الأموال الإقليمية — وهذا المجلس أداة أخرى في تلك الاستراتيجية.

السؤال الآن ليس ما إذا كان المجلس سينجح. السؤال هو: ما مدى سرعة تحويل النوايا إلى استثمارات حقيقية؟