أعلن وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي عن بلوغ المملكة إنجازاً تاريخياً في مسيرتها البيئية، يتمثل في استصلاح أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة ضمن مبادرة السعودية الخضراء، بجهود موحّدة بين جهات حكومية وقطاع خاص ومنظمات غير ربحية، عبر نهج متكامل يجمع بين الاستدامة والابتكار التقني في خدمة التوازن البيئي.
إنجاز يُترجم طموحاً وطنياً واسع النطاق
رافق استصلاح المليون هكتار زراعةُ أكثر من 159 مليون شجرة في أرجاء المملكة، بإشراف البرنامج الوطني للتشجير بوصفه الذراع التنفيذية لمبادرة السعودية الخضراء.
ويتضمن البرنامج 155 مبادرة موزعة على 11 نطاقاً تشغيلياً، ويسعى إلى تحقيق أهداف بعيدة المدى تشمل إعادة تأهيل 40 مليون هكتار وزراعة 10 مليارات شجرة، مما يضع المملكة في مصاف أكثر البرامج البيئية طموحاً على مستوى العالم.
تعتمد هذه الجهود على تقنيات الاستشعار عن بُعد والتصوير الفضائي والطائرات المسيّرة وأنظمة المعلومات الجغرافية لمتابعة المؤشرات البيئية وأحوال التربة وإنتاجية الأراضي في تضاريس شاسعة ونائية في أغلب الأحيان.
ويضطلع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بدور محوري في توفير الدعم العلمي ورصد التقدم المحقق على المدى البعيد.
عوائد بيئية واجتماعية واقتصادية ملموسة
أسفرت عمليات استصلاح المليون هكتار عن نتائج بيئية قابلة للقياس والتحقق؛ إذ تجاوز احتجاز الكربون في الأراضي المُستصلَحة 2.2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، فيما أسهم استعادة الغطاء النباتي الأصيل في تعزيز التنوع الأحيائي عبر المناطق المُعالَجة.
والأبرز في هذا السياق هو انخفاض العواصف الرملية بما يقارب 50 بالمئة عام 2025 مقارنةً بالمتوسطات التاريخية، وهو مؤشر مباشر على الأثر الملموس الذي تُحدثه برامج التشجير في رفع جودة الحياة اليومية للمواطنين.
على الصعيد الاجتماعي، أسهمت المبادرة في توليد أكثر من 68,000 فرصة عمل في قطاعات إدارة المراعي والمشاتل والخدمات البيئية، محوّلةً المناطق النائية من مواقع متدهورة إلى بيئات اقتصادية حية.
وتمتد الفوائد الاقتصادية لتشمل دعم الزراعة المستدامة وتنشيط قطاعات الاقتصاد البيئي الناشئة كالسياحة البيئية وإنتاج النباتات الأصيلة، في انسجام تام مع أهداف التنويع الاقتصادي في إطار رؤية 2030.
مبادرة السعودية الخضراء ركيزة في التحول المناخي العالمي
أُطلقت مبادرة السعودية الخضراء عام 2021 وتحتل موقع الصدارة في التزامات المملكة بمكافحة تدهور الأراضي وتغير المناخ وفقدان التنوع الأحيائي.
وتسعى المملكة إلى حماية 30 بالمئة من أراضيها البرية والبحرية بحلول 2030، ويُجسّد إنجاز المليون هكتار دليلاً ملموساً على التقدم نحو هذا الهدف.
وتعكس المملكة من خلال هذه الجهود قناعتها الراسخة بأن حماية البيئة شراكة مجتمعية وإسهام مسؤول في قيادة العالم نحو مستقبل أكثر استدامة.
