في اليوم العالمي للغابات، تُقدّم المملكة نموذجاً لافتاً للدول التي تحولت تحديات البيئة فيها إلى رافدٍ من روافد التنمية المستدامة، وإلى فرصةٍ لإعادة رسم صورتها على الخريطة البيئية العالمية.
مبادرة السعودية الخضراء: غرسٌ يُثمر
انطلقت مبادرة السعودية الخضراء عام 2021 برعاية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتُعلن عن مشروع استثنائي يهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة في أرجاء المملكة بحلول عام 2030، مع استهداف مرحلي يبلغ 750 مليون شجرة تُزرع على التراب الوطني.
وتمتد هذه المبادرة لتشمل تنوعاً طبيعياً فريداً، من أشجار العرعر والسمر في جبال عسير إلى نخيل الأحساء ومزارع المانغروف المنتشرة على امتداد الساحل الأحمر.
وقد أشادت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بهذه الجهود، معتبرةً إياها إسهاماً جوهرياً في المنظومة الدولية لاستعادة النظم البيئية في إطار عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم البيئية الممتد حتى عام 2030.
الغابات والاقتصاد: الرسالة العالمية لهذا العام
يحمل اليوم العالمي للغابات 2026، المُحتفى به في الحادي والعشرين من مارس من كل عام، شعار “الغابات والاقتصاد”، تأكيداً على أن أكثر من 1.6 مليار شخص حول العالم يعتمدون على الغابات في معيشتهم ودخلهم.
وتنسجم مسيرة المملكة في زراعة الأشجار مع هذه الرسالة انسجاماً تاماً، إذ يُشكّل الغطاء النباتي المتنامي حجر أساس في صناعة السياحة البيئية وصناعات الطبيعة التي تُسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.
ويبرز هذا التوجه بجلاء في متنزه عسير الوطني، الذي يحتضن أحد أكثر التضاريس خضرةً في شبه الجزيرة العربية، ويستقطب أعداداً متنامية من السياح الداخليين على مدار العام، مما يُجسّد العائد الاقتصادي المباشر من الاستثمار في البيئة الطبيعية.
قيادة بيئية واعية
لا يقتصر المشروع البيئي للمملكة على زراعة الأشجار، بل يمتد ليشمل التزامات مناخية طموحة تتضمن الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060، وتوليد نصف الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030. وقد حملت المملكة هذه الالتزامات إلى أبرز قمم المناخ الدولية، معلنةً موقفها بوضوح من المسؤولية المشتركة تجاه مستقبل الكوكب.
وفيما يحتفل العالم باليوم العالمي للغابات هذا الحادي والعشرين من مارس، تواصل المملكة مسيرتها في التحول الأخضر بخطوات ثابتة، مُؤكدةً عزمها على قيادة المشهد البيئي العالمي بثقة، وبناء اقتصادٍ متنوع يُوازن بين متطلبات التنمية ومقتضيات الاستدامة.
