أطلقت المملكة المرحلة الثالثة من برنامج الاستكشاف المعدني الوطني، بنطاق يُعد الأوسع في تاريخ جهود الاستكشاف، متجاوزًا مجمل المراحل السابقة مجتمعة.
وتراهن المملكة في هذه الخطوة على ما تختزنه أراضيها من ثروات معدنية غير مستغلة، بوصفها إحدى الركائز الرئيسة لتنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة طويلة المدى.
تراخيص واسعة وتقنيات غير مسبوقة
من المقرر منح مئات تراخيص الاستكشاف لشركات تعدين مؤهلة، تغطي مساحات شاسعة من الأراضي التي لم تخضع للدراسة الجيولوجية التفصيلية من قبل، وذلك خلال الأشهر المقبلة.
وتعتمد المرحلة الجديدة على أحدث تقنيات المسح والاستكشاف، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية، والمسوح الجيوفيزيائية الجوية،
وتحليل البيانات المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بهدف رسم خرائط دقيقة للرواسب المعدنية بدرجة غير مسبوقة من الكفاءة والدقة.
معادن استراتيجية ورهانات مدروسة
تتصدر الذهب والنحاس والزنك والعناصر الأرضية النادرة قائمة المعادن المستهدفة، في ظل مؤشرات جيولوجية متقدمة تفيد بأن الدرع العربي يحتوي على رواسب قد تضع المملكة ضمن كبار الدول التعدينية عالميًا خلال عقد واحد.
ولا تستند هذه التقديرات إلى توقعات نظرية، بل إلى عقود من الأبحاث الأولية التي تنتقل اليوم إلى مرحلة التحقق الميداني المكثف، في إطار علمي ومنهجي دقيق.
اهتمام دولي ونقل للمعرفة
الفرص التي يفتحها البرنامج لم تمر دون انتباه.
شركات تعدين دولية كبرى بادرت بتوقيع اتفاقيات استكشاف مع المملكة، جالبة معها الخبرة الفنية ورؤوس الأموال.
ويمثل نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية عنصرًا أساسيًا في هذه الشراكات، بما يضمن نمو الكفاءات الوطنية بالتوازي مع توسع القطاع.
منظومة صناعية متكاملة لا مجرد استخراج
الرؤية الاستراتيجية للمملكة تتجاوز استخراج المعادن الخام.
إقامة مصانع الصهر والمعالجة والتصنيع تُعد جزءًا محوريًا من الخطة، بهدف بناء منظومات صناعية متكاملة تضيف قيمة محلية عالية، بدلاً من تصدير الموارد في صورتها الأولية.
وظائف جديدة وتنمية بشرية
يأتي خلق فرص العمل في صدارة دوافع هذا التوجه.
قطاع التعدن، عند اكتمال مشاريعه، يُتوقع أن يوفر آلاف الوظائف عبر مستويات مهارية متعددة.
وتعمل برامج تدريب وتأهيل متخصصة على إعداد السعوديين لمسارات مهنية في صناعة حديثة النمو داخل المملكة، بعد أن كانت شبه غائبة قبل جيل واحد فقط.
التزام بيئي ومعايير حديثة
الاعتبارات البيئية حاضرة بقوة في تصميم البرنامج.
ممارسات التعدين الحديثة، واستخدام الطاقة المتجددة، ومتطلبات إعادة التأهيل الصارمة تهدف إلى تقليل الأثر البيئي وضمان التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية.
