في عالم تتصاعد فيه تحديات الأمن الغذائي يوماً بعد يوم بسبب التغيرات المناخية والنمو السكاني المتسارع والأزمات الجيوسياسية المتكررة تتحرك المملكة بخطوات مدروسة واستراتيجية واضحة لضمان وفرة الغذاء الصحي واستدامته لجميع سكانها. هذه الاستراتيجية ليست ردة فعل عاطفية على أزمة طارئة بل تخطيط استباقي حكيم يعكس نظرة بعيدة المدى وفهماً عميقاً للمتغيرات العالمية.
الزراعة العمودية والمحمية تكتسب زخماً متسارعاً ومتنامياً في المملكة. المزارع المغلقة المتطورة التي تعمل بأنظمة التحكم المناخي الذكية تستخدم أقل من عُشر كمية المياه مقارنة بالزراعة التقليدية المكشوفة وتنتج محاصيل طازجة وعالية الجودة على مدار العام بغض النظر عن الظروف المناخية الخارجية. هذه التقنية مثالية تماماً للبيئة الصحراوية الحارة في المملكة.
الاستزراع السمكي في مياه البحر الأحمر والخليج العربي الدافئة يفتح أبواباً اقتصادية جديدة وواعدة. المملكة تمتلك سواحل طويلة ممتدة وظروفاً مناخية ومائية ملائمة لتربية أنواع متعددة من الأسماك والروبيان مما يقلل بشكل ملموس الاعتماد على استيراد المنتجات البحرية من الخارج.
التقنيات الزراعية الذكية تحدث فرقاً حقيقياً في الإنتاجية والكفاءة. أجهزة الاستشعار المتطورة والطائرات بدون طيار المزودة بكاميرات تحليلية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي تساعد المزارعين على مراقبة محاصيلهم بدقة واتخاذ قرارات أفضل وأسرع حول الري والتسميد ومكافحة الآفات.
الشراكات الدولية الاستراتيجية في المجال الزراعي تعزز منظومة الأمن الغذائي. الاستثمار المدروس في مشاريع زراعية خارجية في دول ذات موارد مائية وأراضٍ خصبة والاتفاقيات التجارية طويلة الأمد مع الدول المنتجة للغذاء تضمن تنوع مصادر الغذاء واستقرار الأسعار.
القطاع الخاص يشارك بفعالية في هذا الجهد الوطني. شركات زراعية وغذائية سعودية تستثمر في تقنيات حديثة وتطور منتجات محلية عالية الجودة تنافس المستورد وتلبي ذوق المستهلك المحلي.
المملكة لا تكتفي بتأمين غذائها فحسب بل تطمح لأن تكون مركزاً إقليمياً رائداً في الأمن الغذائي والابتكار الزراعي المستدام لخدمة المنطقة بأسرها.
مصدر الصورة: Unsplash / Getty Images
