المملكة تستقطب مليارات الدولارات في استثمارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية

حين تقرر المملكة الدخول في سباق عالمي تدخله بكل ثقلها وعزمها لتتصدّر وليس لتشارك فحسب. هذا بالضبط ما يحدث اليوم في قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية حيث تتوالى الإعلانات الكبرى عن استثمارات ضخمة بمليارات الدولارات تضع المملكة في قلب الخريطة التقنية العالمية.

الشركات التقنية الكبرى في العالم من أمريكا وأوروبا وآسيا تختار السعودية مقراً إقليمياً رئيسياً لعملياتها في الشرق الأوسط وأفريقيا. لماذا هذا الاختيار بالتحديد؟ لأنّ البنية التحتية الرقمية في المملكة متطورة وعصرية والكوادر البشرية المؤهلة متوفرة بأعداد متزايدة والحوافز الحكومية مغرية ومشجعة والسوق المحلي كبير ونامٍ. المعادلة واضحة ولا تحتاج إلى كثير من التحليل.

لكن الأمر يتجاوز بكثير مجرد استقطاب الشركات الأجنبية. المملكة تبني بجد وإصرار قدراتها الذاتية والمحلية في مجال الذكاء الاصطناعي. مراكز الأبحاث المتخصصة التي أُنشئت في السنوات الأخيرة تعمل بلا كلل على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تخدم اللغة العربية وتفهم السياق المحلي والثقافي بعمق.

التطبيقات العملية في القطاعات الحيوية مذهلة ومتنوعة. في القطاع الصحي تساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي الأطباء في التشخيص المبكر والدقيق للأمراض. في التعليم أنظمة التعلّم التكيّفي تخصّص المحتوى التعليمي حسب احتياجات كل طالب على حدة. في النقل والمرور أنظمة إدارة المرور الذكية تقلل الازدحام وتحسّن السلامة على الطرق. في الطاقة تقنيات التنبؤ بالإنتاج والاستهلاك تعزز كفاءة المنظومة.

الكوادر السعودية الشابة تلعب دوراً محورياً في هذا التحول الكبير. الآلاف من الشباب والشابات يتخصصون في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، ويعود كثيرون منهم من بعثاتهم في أرقى الجامعات العالمية بخبرات ثمينة يوظفونها مباشرة في المشاريع الوطنية.

المملكة لا تريد أن تكون مستهلكة للتقنية فحسب بل منتجة لها ومصدّرة إلى العالم. وهذا الطموح الكبير بالنظر إلى حجم ما يتحقق على الأرض يومياً ليس حلماً بعيد المنال بل هدف قابل للتحقيق.

مصدر الصورة: Unsplash / Getty Images