دخلت المملكة أول أيام عيد الفطر المبارك 1447 هجرياً، معلنةً بذلك ختام شهر رمضان الكريم وانطلاقة احتفال وطني تتوحد فيه ملايين الأسر والمصلين والزوار في أرجاء المملكة في أجواء تفيض بالفرح والامتنان وتجديد العهد الروحي.
ويصادف اليوم الجمعة الموافق العشرين من مارس 2026 أول يوم من شهر شوال — الشهر العاشر من التقويم الهجري — وهو يوم يحمل في طياته ثقلاً دينياً واجتماعياً بالغاً لكل أبناء المملكة.
وحدة وطنية في يوم العيد
تُؤدَّى صلاة عيد الفطر في مساجد المملكة ومصلياتها المفتوحة في الهواء الطلق مع تقدم ساعات الصباح.
ويُشكّل المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة المحورَين الروحيَّين للاحتفال، إذ يستقبلان المصلين من داخل المملكة وخارجها للانضمام إلى صلاة جماعية تنفرد بثقلها الديني وعمق أثرها في قلوب المسلمين.
وصدى التكبير — “الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله” — يتعالى من المساجد والأحياء والشوارع، مُؤذِّناً بانتهاء ثلاثين يوماً من الصيام والقيام والتقرب.
ولملايين الأسر السعودية، يُمثّل عيد الفطر موسم التلاقي والاجتماع؛ تعود فيه الأسر الممتدة إلى أعشاشها، ويستقبل الأطفال عطايا العيد المعهودة، وتعبق البيوت بدفء الاجتماع وأريج الفرح.
وقد أعدّت المطاعم وأماكن الترفيه والحدائق العامة في الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وسائر مدن المملكة برامج خاصة بمناسبة العيد، فيما أطلقت هيئة الترفيه السعودية جدول فعاليات يشمل أيام الإجازة كاملةً بما يتضمنه من عروض حية وترفيه عائلي وفعاليات ثقافية.
عيد في مملكة تتجدد
جاء عيد الفطر 2026 في لحظة تشهد فيها المملكة تحولات اجتماعية وثقافية عميقة.
فدور السينما وقاعات الحفلات والمدن الترفيهية والفضاءات العامة — التي لم تكن متاحة إلا منذ سنوات قليلة — باتت اليوم جزءاً راسخاً من طريقة احتفال السعوديين بأعيادهم الكبرى.
ويُضفي هذا التوسع في المنظومة الترفيهية بموجب رؤية 2030 بُعداً اقتصادياً متزايد الثقل على فترة العيد، إذ يُشكّل الإنفاق على المأكل والهدايا والسفر والترفيه أحد أكبر الأحداث الاستهلاكية الموسمية في الرزنامة السعودية.
تهانٍ ملكية وتضامن وطني
يتسم عيد الفطر في المملكة بتبادل التهاني على أعلى مستويات الدولة، إذ يُوجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان تهانيهما لأبناء المملكة وللمسلمين في كل مكان.
ويسري روح اليوم في كل طبقات المجتمع السعودي — من الحكومة إلى المجتمعات المحلية — مُذكِّراً بأن عيد الفطر، وإن كان في جوهره تجربةً روحيةً خاصة بكل فرد، فإنه يُمثّل في المملكة واحداً من أعمق تعابير الهوية الجمعية والوحدة الوطنية.
