سجّلت المصارف التقليدية في المملكة ارتفاعاً ملحوظاً في محافظ التمويل الإسلامي خلال عام 2025، في استمرار لمسار نمو راسخ يرسم ملامح القطاع المالي في المملكة منذ أكثر من عقد.
ويعكس هذا التوسع ارتفاعاً متصاعداً في الطلب من جانب المستهلكين والشركات على المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، فضلاً عن توجه استراتيجي متعمد لدى كبار المُقرِضين السعوديين نحو توسيع عروضهم التمويلية الإسلامية.
التمويل الإسلامي يتوسع عبر القطاع المصرفي التقليدي
رصدت تحليلات أرقام ارتفاعاً قياسياً في تسهيلات التمويل المتوافقة مع الشريعة لدى المصارف التقليدية السعودية بنهاية عام 2025.
وتبلغ أصول القطاع المصرفي الإسلامي في المملكة نحو 938 مليار دولار، إذ تحتفظ المملكة بحصة وازنة من سوق التمويل الإسلامي العالمي الذي بلغ 5.98 تريليون دولار في 2025 بمعدل نمو سنوي يناهز 21%.
وتُرسّخ هذه الأرقام مكانة المملكة بوصفها مركزاً إسلامياً مالياً رائداً على المستوى الدولي.
مشاريع رؤية 2030 تُحفّز الطلب على التمويل الشرعي
يشكّل تمويل المشاريع الكبرى رافداً أساسياً لهذا الطلب المتنامي؛ إذ جمع صندوق الاستثمارات العامة 7 مليارات دولار عبر هياكل المرابحة والتورق في مطلع عام 2025، مما يكشف عن الحجم الهائل لتوظيف الأدوات الإسلامية في تمويل مستهدفات رؤية 2030.
وتعتمد مشاريع محورية من قبيل نيوم والبحر الأحمر الدولية اعتماداً كبيراً على هياكل التمويل الإسلامية لتلبية احتياجاتها الرأسمالية، مما يوفر تدفقاً منتظماً من المعاملات المتوافقة مع الشريعة ذات الأحجام الكبيرة.
تحول هيكلي في المشهد المصرفي السعودي
لا يمثّل الارتفاع المطّرد في التمويل الإسلامي ضمن محافظ المصارف التقليدية أمراً عارضاً، بل هو انعكاس لإعادة هيكلة استراتيجية تسارعت وتيرتها في السنوات الأخيرة، حين بات المُقرِضون التقليديون يتنافسون بشكل مباشر مع البنوك الإسلامية الكاملة كمصرف الراجحي وبنك البلاد.
وبدعم مستمر من ساما لبيئة تنظيمية تتيح ازدهار النمطين معاً، تُجسّد المملكة نموذجاً استثنائياً في الاستدامة والريادة المالية الإسلامية على المدى البعيد.
