يُحافظ الريال السعودي على ثباته الراسخ أمام الدولار الأمريكي في خضم موسم عيد الفطر المبارك، إذ يواصل ملايين المقيمين والمسافرين البحث عن آخر أسعار الصرف وسط حركة تجارية واسعة تشهدها المدن الكبرى في المملكة.
ثبات مستدام منذ أربعة عقود
تُحافظ المؤسسة النقدية العربية السعودية (ساما) على ربط الريال بالدولار عند سعر ثابت يبلغ 3.75 ريال للدولار الواحد منذ عام 1986، في مسيرة تتجاوز أربعة عقود من الانضباط النقدي والاستقرار المالي المتواصل.
ويأتي هذا الثبات في وقتٍ شهدت فيه أسواق العملات العالمية تقلبات ملحوظة، إلا أن الريال السعودي ظل بمنأى عن هذه الاضطرابات، معكوساً بذلك متانة الاقتصاد الوطني وقوة المؤسسات المالية في المملكة.
ويستند هذا الثبات إلى احتياطيات أجنبية ضخمة تجاوزت 1.78 تريليون ريال، وهو مستوى قريب من أعلى نقطة شهده الاحتياطي في ست سنوات، مما يوفر سيولة كافية لاستيعاب أي ضغوط خارجية والحفاظ على إطار السياسة النقدية القائم.
العيد والطلب على العملة
أعلنت المملكة الاحتفال بعيد الفطر المبارك في العشرين من مارس 2026، عقب الرؤية الرسمية لهلال شهر شوال، وكان الطلب على تحويل العملات قد ارتفع بشكل ملحوظ مع توجه السكان والمقيمين نحو السفر خارج المملكة وإرسال التحويلات المالية إلى أوطانهم خلال هذا الموسم.
وشهدت مراكز الصرف والبنوك في الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة إقبالاً واضحاً من الراغبين في تبادل العملات، سواء من المسافرين إلى دول آسيا وأوروبا أو من المتجهين نحو دول الخليج المجاورة.
ويمنح ثبات الريال المستهلكين والمتعاملين ميزة التخطيط المالي المريح، إذ لا يواجهون مخاطر تقلبات الصرف التي كثيراً ما تُربك الحسابات في أسواق الدول الناشئة.
الريال ركيزة الثقة الاستثمارية
يرتبط ثبات الريال ارتباطاً وثيقاً بمسيرة التحول الاقتصادي الشامل التي تقودها رؤية 2030، إذ تُشكّل السياسة النقدية المستقرة ركيزةً أساسية في جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء الثقة المؤسسية على الصعيد الدولي.
وتواصل المؤسسة النقدية العربية السعودية تأكيد التزامها بمنظومة ربط الريال بالدولار، مُدركةً أن استقرار سعر الصرف يُعزز قدرة المملكة التنافسية بوصفها وجهةً رائدة للاستثمار والسياحة والأعمال على المستوى العالمي.
