التراث العمراني يحظى باعتراف دولي واسع وجهود ترميم تحيي التاريخ الحضاري

التراث العمراني يحظى باعتراف دولي واسع وجهود ترميم تحيي التاريخ الحضاري

حين تمشي في أزقة الدرعية التاريخية الضيقة المبنية من الطوب اللبن أو تقف مأخوذاً أمام الواجهات المهيبة للطراز النجدي القديم أو تتأمل النقوش الحجرية في مدائن صالح تشعر بثقل التاريخ الطويل وعظمة الحضارات المتعاقبة التي عاشت وازدهرت على هذه الأرض المباركة. المملكة العربية السعودية تدرك تماماً القيمة الحضارية الاستثنائية لهذا التراث العريق وتعمل بجد واهتمام حقيقي للحفاظ عليه وإحيائه.

مشروع ترميم الدرعية التاريخية يمثل نموذجاً عالمياً في كيفية إحياء التراث بطريقة ذكية ومتوازنة. ليس مجرد إعادة بناء لجدران قديمة متهالكة بل إحياء متكامل لحي تاريخي كامل بطريقة تحترم الماضي بكل تفاصيله وتخدم الحاضر باحتياجاته. المطاعم الراقية والمتاجر الأنيقة والمعارض الفنية والمتاحف التفاعلية التي تُفتتح تباعاً في الدرعية تنبض بالحياة والحركة دون أن تخدش أصالة المكان أو تشوّه طابعه التاريخي الفريد.

منظمة اليونسكو سجّلت عدة مواقع سعودية ضمن قائمة التراث العالمي للإنسانية. هذا الاعتراف الدولي الرفيع ليس مجاملة دبلوماسية بل تأكيد موضوعي وعلمي على القيمة الحضارية والتاريخية الاستثنائية لهذه المواقع وأهميتها للبشرية جمعاء.

الحرف اليدوية التقليدية تشهد نهضة جديدة ومبشرة. السدو التقليدي بألوانه الزاهية وأنماطه المميزة والخوصة بأشكالها المتنوعة والفخار والخزف والحدادة التقليدية، هذه الحرف العريقة التي كادت أن تندثر وتختفي مع الزمن تجد اليوم شباباً وشابات متحمسين يتعلمونها بشغف من كبار الحرفيين ويطوّرونها بأساليب معاصرة.

التقنية الحديثة تُسخّر بذكاء لخدمة التراث وحفظه. الجولات الافتراضية ثلاثية الأبعاد والتصوير بتقنية الليدار والواقع المعزز والتطبيقات التفاعلية تتيح للناس في كل مكان في العالم استكشاف التراث السعودي الغني بطريقة شيقة وتفاعلية ومعاصرة من أي مكان.

المملكة تثبت بقوة أنّ التقدم والحداثة لا يعنيان أبداً التخلي عن الجذور والهوية. الحفاظ على التراث العمراني والثقافي والسير بثقة نحو المستقبل يسيران جنباً إلى جنب في رؤية ناضجة ومتوازنة تستحق الإعجاب والتقدير.

مصدر الصورة: Unsplash / Getty Images