أنبوب شرق-غرب السعودي يبلغ طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً في أول تشغيل مستدام بتاريخه

أنبوب شرق-غرب السعودي يبلغ طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً في أول تشغيل مستدام بتاريخه

بلغ خط أنابيب النفط الخام الممتد بين الشرق والغرب في المملكة، المعروف بـ”البترولاين”، طاقته التشغيلية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وذلك للمرة الأولى في تاريخه منذ رفع طاقته عام 2019.

وأكدت وكالتا بلومبرغ ورويترز، يوم السبت، استناداً إلى مصدر مطلع، أن الخط يضخ هذه الكميات بصورة مستدامة، في تأكيد لما أعلنه الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية أمين الناصر أمام المستثمرين في مطلع الشهر الحالي.

عمود فقري يمتد 1200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة

يربط خط البترولاين مجمع أبقيق في المنطقة الشرقية — الذي يُعدّ أكبر منشأة لمعالجة النفط في العالم — بميناء ينبع التصديري على ساحل البحر الأحمر، عبر مسار مزدوج بأنبوبين بقطر 48 و56 بوصة، يمتد على مسافة 1200 كيلومتر عبر عمق الجزيرة العربية.

ويُتيح هذا الممر البري لأرامكو تصدير النفط الخام عبر البحر الأحمر بصورة مستقلة تماماً عن مضيق هرمز، الذي ظل لعقود الطريق الرئيسي لشحن نفط الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

أُنشئ الخط عام 1981 بطاقة أصلية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً، وظل بهذه الطاقة لأكثر من ثلاثة عقود.

وفي أعقاب الضربات التي استهدفت مجمع أبقيق عام 2019، أعادت أرامكو تحويل خطوط موازية كانت مخصصة لنقل سوائل الغاز الطبيعي لتحمل النفط الخام، فارتفعت الطاقة القصوى الطارئة إلى 7 ملايين برميل يومياً، وهو رقم ظل نظرياً حتى هذا الشهر.

من سقف طارئ إلى تشغيل فعلي مستدام

في العاشر من مارس الجاري، أعلن أمين الناصر خلال مكالمة نتائج الربع الرابع أن الخط سيبلغ طاقته الكاملة “في غضون أيام قليلة”، وأكدت مجموعة S&P Global Commodity Insights اكتمال عملية التحويل في الحادي عشر منه.

وجاءت تقارير بلومبرغ ورويترز في السابع والعشرين من الشهر ذاته لتغلق الدائرة، مؤكدةً أن الخط لا يكتفي بالقدرة على ضخ 7 ملايين برميل يومياً، بل يحافظ على هذا المستوى بصورة مستدامة — وهو تمييز جوهري لمخططي الإمدادات والمصافي وشركات الشحن على مستوى العالم.

عند طاقته الكاملة، يضخ البترولاين ما يكفي لتلبية نحو 7 بالمئة من الطلب العالمي اليومي على النفط الخام عبر ممر بري واحد دون المرور بمضيق هرمز.

ولأرامكو والمملكة من حيث البنية التصديرية الكلية، يُحوّل هذا الإنجاز أصلاً احتياطياً إلى ركيزة تشغيلية فاعلة في منظومة إمدادات النفط السعودية.

ينبع: ميناء تصديري أساسي لا احتياطياً

يمنح تشغيل البترولاين بطاقته القصوى محطات تصدير النفط في ينبع على البحر الأحمر ثقلاً استراتيجياً متصاعداً، إذ باتت تعمل بوصفها ممراً رئيسياً للتصدير لا خياراً احتياطياً.

ويوفر مسار البحر الأحمر اتصالاً شمالاً عبر قناة السويس نحو أسواق أوروبا والبحر المتوسط، وجنوباً نحو المشترين في أفريقيا وآسيا، مما يمنح أرامكو مرونة تجارية حقيقية في تحديد وجهات تسليم شحناتها وفقاً لمعطيات السوق والتكاليف وطلبات العملاء.

يجسّد هذا التأكيد التشغيلي حصيلة قرارات استثمار متراكمة على مدى أربعة عقود، من إنشاء الخط الأصلي حتى توسعة طاقته عام 2019.

وبالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، فإن التحقق من قدرة المملكة على ضخ 7 ملايين برميل يومياً عبر هذا الممر يُعيد رسم الجغرافيا التصديرية للمملكة ويُثبت أن بنيتها التحتية في قطاع الطاقة قادرة على الوفاء بما وعدت به تصاميمها دائماً.