أعلنت شركة أم القرى للإسمنت عن صافي أرباح بلغ نحو 45.8 مليون ريال للعام المالي 2025 بأكمله، بانخفاض يقارب 4% مقارنةً بالعام السابق،
في حين بلغ صافي ربح الربع الرابع من العام نحو 13.2 مليون ريال، وذلك في ظل استمرار ضغوط التسعير التي يواجهها قطاع الإسمنت السعودي رغم قوة الطلب المدفوعة بمشاريع البنية التحتية.
قطاع يوازن بين الطلب القوي وضغوط الهامش
تنشط شركة أم القرى للإسمنت، المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) ضمن قطاع المواد، في واحدة من أكثر الصناعات تنافسية على مستوى التسعير في المملكة.
وقد تميّز قطاع الإسمنت السعودي في السنوات الأخيرة بكثافة المنتجين وتخمة في الطاقة الإنتاجية في بعض الأسواق الإقليمية، مما أفرز ضغطاً هبوطياً على أسعار البيع المحققة وأثقل هوامش الربح، حتى مع بقاء الطلب الكلي على الإسمنت مدعوماً بمحفظة مشاريع رؤية 2030 الضخمة.
يشهد قطاع البناء السعودي نشاطاً استثنائياً تغذّيه المشاريع العملاقة كنيوم والبحر الأحمر وبوابة الدرعية وقدية، فضلاً عن آلاف المشاريع السكنية والتجارية والبنية التحتية الحكومية.
ورغم أن شركات الإسمنت تستفيد من حجم الطلب المرتبط بهذه المشاريع، إلا أنها تواجه تحديات مستمرة في تحويل هذه الأحجام إلى هوامش ربحية مرتفعة بفعل ضغوط التسعير التنافسية.
سياق قطاع الإسمنت في المملكة
يضم قطاع الإسمنت السعودي أكثر من عشرين منتجاً مرخصاً، مما يجعله من أكثر القطاعات تشبعاً بالمنتجين في المنطقة قياساً بحجم السوق.
وقد فرضت الجهات الرقابية في مراحل مختلفة أسقفاً سعرية على الإسمنت لضمان توافر مواد البناء بأسعار مناسبة خلال موجة الإنشاءات، مما يحدّ من الإيرادات المتاحة للمنتجين لكل طن مباع.
وقد ساعدت التحسينات في الكفاءة التشغيلية بعض الشركات على ضبط تكاليفها، غير أن التنافس المستمر بين المنتجين للحفاظ على الحصص السوقية أبقى التسعير تنافسياً في معظم مناطق المملكة.
آفاق مواد البناء في المملكة
ينتظر أن يظل طلب المملكة على الإسمنت مرتفعاً مع مواصلة الحكومة ضخ رؤوس الأموال في المشاريع الكبرى وبرامج الإسكان.
وقد أجازت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان أعداداً قياسية من تراخيص البناء في السنوات الأخيرة، فيما تسعى شركة الإسكان الوطنية إلى تحقيق أهداف رفع نسبة تملّك المساكن بين المواطنين السعوديين.
ويُرجَّح أن تبقى بيئة الأحجام مواتيةً لمنتجي الإسمنت، حتى في ظل استمرار الضغط على هوامش الوحدة، مع ترقّب المتعاملين لأي تعديلات محتملة في أسقف الأسعار أو هياكل تكاليف الطاقة أو مساعي ترشيد العرض خلال عام 2026.
