ما يحدث في قطاع التصنيع بالمملكة العربية السعودية لم يعد مجرد خطط على ورق. حين زارت وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه مجمع الجفالي الصناعي في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية مطلع فبراير، لم تكن الزيارة بروتوكولية بل كانت لحظة فارقة في مسار التعاون الصناعي السعودي الألماني.
مصنعان وطموح كبير
في الثاني من فبراير، وضعت شركة ليبهر العالمية حجر الأساس لمصنعها الجديد الذي سينتج ما يصل إلى ألف خلاطة إسمنت سنوياً. وبجانبه مباشرةً، وضعت شركة منتجات الجفالي الصناعية وشركة الصناعة الوطنية للسيارات حجر الزاوية لمنشأة تصنيعية بطاقة إنتاجية تبلغ ستة آلاف شاحنة سنوياً.
والأهم من ذلك أن كلا المصنعين سيعملان بنسبة تصنيع وتجميع محلي تبلغ مئة بالمئة. ليس جزئياً، وليس “بعض المكونات” — بل المنتج بالكامل. وهذا ما يجعل هذا الإعلان مختلفاً عن مذكرات التفاهم التي اعتدنا سماعها.
لماذا مدينة الملك عبدالله الاقتصادية؟
يمتد مجمع الجفالي الصناعي على مساحة أربعمئة ألف متر مربع، وأصبح منصة استراتيجية للتصنيع المتقدم وتوطين الصناعة في المملكة. أكد خالد الجفالي، رئيس مجموعة الجفالي، التزام الشركة بتوسيع الشراكات الدولية والإسهام في تنويع الاقتصاد السعودي عبر التعاون الصناعي طويل الأمد مع كبرى الشركات العالمية.
هذه المشاريع تعزز مكانة مدينة الملك عبدالله الاقتصادية كمركز إقليمي للتصنيع المتقدم، وتتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في دعم النمو الصناعي المستدام وخلق فرص العمل.
الصورة الأكبر
المملكة لا تستورد الشاحنات والخلاطات فحسب — بل تبني القدرة على تصنيعها محلياً. وهذا يعني وظائف حقيقية ونقل تقنية وقاعدة صناعية لم تكن موجودة قبل عقد من الزمن.
بالنسبة لألمانيا، الجاذبية واضحة: الوصول إلى واحد من أسرع الأسواق نمواً في الشرق الأوسط، مع حكومة مستعدة فعلاً للاستثمار في البنية التحتية الصناعية. أما بالنسبة للمملكة، فهي خطوة إضافية نحو اقتصاد لا يعتمد فقط على أسعار النفط.
هل سيحوّل هذان المصنعان وحدهما المشهد الصناعي؟ ربما لا. لكنهما بالضبط ذلك النوع من التقدم الملموس الذي يحوّل الرؤية إلى واقع. وبصراحة؟ هذا أكثر مما تستطيع كثير من الدول قوله عن استراتيجياتها الصناعية الآن.
