سجّلت أصول الصناديق الاستثمارية الخاصة في المملكة نمواً لافتاً بلغ 27 بالمئة على أساس سنوي، لترتفع إلى 663.6 مليار ريال خلال عام 2025، وذلك وفقاً لأحدث بيانات هيئة السوق المالية.
وتعكس هذه النتائج مرحلة نضج متسارعة تشهدها أسواق المال في المملكة، في ظل مسيرة التنويع الاقتصادي التي تقودها رؤية 2030.
هيئة السوق المالية: نمو قياسي في الأصول المُدارة
كشف أحدث تقرير لهيئة السوق المالية أن أصول الصناديق الخاصة المُدارة في المملكة بلغت 663.6 مليار ريال بنهاية عام 2025، مقارنةً بنحو 522 مليار ريال في العام السابق. ويُعدّ هذا التوسع بنسبة 27 بالمئة من أبرز معدلات النمو السنوية المسجّلة في هذا القطاع، إذ يضع المملكة في مصاف أسرع أسواق الصناديق الخاصة نمواً على المستوى الإقليمي.
ويعكس هذا الأداء جملةً من العوامل المتضافرة، أبرزها: تصاعد التدفقات الاستثمارية من المؤسسات والأفراد على حدٍّ سواء، وقوة أداء محافظ الأسهم والعقارات والدخل الثابت، فضلاً عن التوسع المتواصل في عروض المنتجات الاستثمارية الذي أتاح للمستثمرين الدوليين الدخول إلى السوق السعودية بصورة أوسع.
رؤية 2030 وبناء منظومة استثمارية متكاملة
أولت قيادة المملكة اهتماماً استراتيجياً بتطوير أسواق المال المحلية بوصفها ركيزةً أساسية لنجاح مسيرة التحول الاقتصادي.
فبدون بنية تمويلية راسخة، لن تستطيع مشاريع رؤية 2030 الكبرى في قطاعات الترفيه والتقنية والسياحة والصناعة أن تؤدي دورها بالكامل. وجاء الارتفاع الملحوظ في أصول الصناديق الخاصة ليؤكد مدى سرعة تطور هذه البنية لتواكب طموحات التنويع الشاملة.
ولا تزال سوق الأسهم السعودية (تداول) من بين الأكبر من حيث القيمة السوقية ضمن مجموعة الأسواق الناشئة عالمياً، وقد أسهم إدراج الأسهم السعودية في المؤشرات الدولية الكبرى منذ عام 2019 في استقطاب تدفقات أجنبية مستدامة.
وفي هذا السياق، أدّت الصناديق الاستثمارية الخاصة دوراً محورياً في توجيه المدخرات المحلية نحو استثمارات منتجة ومنوّعة متوافقة مع أهداف التنمية الوطنية.
آفاق نمو واسعة في السنوات المقبلة
يتوقع المحللون والمتخصصون في القطاع أن يواصل قطاع الصناديق الاستثمارية الخاصة مسيرة توسّعه خلال عامَي 2026 وما بعده. إذ يُرجَّح أن يستقطب الدفع الحكومي نحو تطوير فئات أصول جديدة — كصناديق البنية التحتية والائتمان الخاص وأدوات الاستثمار البديل — شرائح أوسع من المستثمرين.
كما أسهمت الإصلاحات التنظيمية التي أدخلتها الهيئة على مدار السنوات الأخيرة في تخفيض عوائق الدخول إلى السوق، وجعل الصناديق المُدارة باحترافية في متناول شرائح مستثمرين أوسع.
وتُشكّل الخصائص الديموغرافية المميزة للمملكة، بشبابها المتنامي وطبقتها الوسطى المتوسعة، محركاً طبيعياً راسخاً للطلب على المنتجات الاستثمارية على المدى البعيد. ومع تطور الوعي المالي وتعمّق ثقافة الادخار، تبدو المملكة في طريقها نحو مرحلة جديدة من التعمق المالي تعزز مكانتها الرائدة في المنطقة.
