أسعار الذهب تهوي إلى أدنى مستوياتها في 2026 وسط توقعات برفع الفائدة

أسعار الذهب تهوي إلى أدنى مستوياتها في 2026 وسط توقعات برفع الفائدة

تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد لتصل إلى أدنى مستوياتها هذا العام، في ظل تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة العالمية الذي أضعف الطلب على الملاذات الاستثمارية غير المُدرّة للعائد.

وتُرافق هذه التطورات موجة بحث واسعة من مستخدمي الإنترنت في المملكة عن أسعار الذهب، مما يعكس المكانة الراسخة لهذا المعدن في ثقافة الاستثمار والاستهلاك لدى السعوديين.

تراجع حاد بعد موجة صعود تاريخية

انخفض سعر الذهب الفوري 5.8% ليستقر عند 4,226.16 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2025، مُمتداً في سلسلة خسائر بلغت تسع جلسات متتالية.

وخلال الأسبوع الماضي وحده، فقد المعدن أكثر من 10% من قيمته في أسوأ أداء أسبوعي له منذ فبراير 1983، ليكون قد تراجع بأكثر من 20% عن قمّته القياسية البالغة 5,594.82 دولاراً للأوقية التي سجّلها في يناير الماضي.

يتزامن هذا التراجع مع تحوّل واضح في توقعات الأسواق من خفض أسعار الفائدة إلى احتمالية رفعها، إذ تُقلّص أسعار الفائدة المرتفعة من جاذبية أصول كالذهب التي لا تُدرّ عائداً دورياً، لصالح أدوات الدخل الثابت والسندات.

وبحسب أداة FedWatch التابعة لبورصة CME، بات السوق يُسعّر احتمالاً أكبر لرفع الفائدة مقارنةً بخفضها بحلول نهاية عام 2026.

ما الذي يعنيه ذلك لمستهلكي الذهب في المملكة؟

يرصد المستهلكون والمستثمرون في المملكة هذه التحوّلات باهتمام بالغ، لا سيما أن الذهب — وبخاصة عيار 21 — يُمثّل ركيزةً أساسية في مناسبات الزواج والهدايا والادّخار الشخصي.

ومن المنطقي أن يطرح الانخفاض الحالي في الأسعار تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت مستويات السوق الراهنة فرصةً تستحق الدراسة، أم أن الحيطة لا تزال سيّدة المشهد.

تتجاوز تداعيات الهبوط الذهب لتطال المعادن النفيسة الأخرى؛ إذ تراجعت الفضة 8.9% إلى 61.76 دولاراً للأوقية، والبلاتين 9% إلى 1,749.31 دولاراً، فيما خسر البلاديوم 5.2% ليستقر عند 1,330.50 دولاراً للأوقية. والمحرّك في كل هذا واحد: توقعات رفع الفائدة التي تُثقل كاهل أي أصل لا يُدرّ عائداً.

المسار القادم والمتغيّرات المؤثّرة

ستظل قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الأشهر القادمة المحرّك الرئيسي لمسار أسعار الذهب عالمياً وفي المملكة.

وإذا ثبتت توقعات رفع الفائدة وتحوّلت إلى قرارات فعلية، فقد يواصل الذهب ضغطه النزولي؛ أما إذا تبدّلت المعطيات الاقتصادية، فقد يجد المعدن الثمين مساراً للاستقرار أو الانتعاش.

وفي المملكة التي تمتلك مجتمعاً استثمارياً مُتمرّساً في التعامل مع دورات الذهب، من المرجّح أن يُقيّم المتعاملون في السوق المستويات الحالية بعين الخبرة والحذر معاً، في انتظار ما ستكشفه الأسابيع القادمة.