ارتفعت أسعار الذهب في المملكة بنسبة 54% خلال عام واحد، ليُتداول المعدن النفيس عند مستوى يناهز 568 ريالاً للغرام يوم الخميس — في وقت يستعد فيه ملايين أبناء المملكة للاحتفال بعيد الفطر المبارك مطلع الغد، مما جعل سوق الذهب محطةً محوريةً في حراك الأسواق السعودية خلال الساعات الأخيرة من شهر رمضان.
عام استثنائي من المكاسب
لا تحتاج هذه الأرقام إلى كثير من التفسير؛ فقبل عام، كان الذهب يُتداول عند نحو 368 ريالاً للغرام في السوق السعودية.
أما اليوم، فإن الارتفاع يتجاوز 54%، وهو مكسب تراكم من عوامل متشابكة: تنامي الطلب على الملاذات الآمنة على مستوى العالم، وشراء البنوك المركزية للذهب بوتيرة غير مسبوقة، وارتفاع منسوب عدم اليقين في الأسواق الدولية.
وعلى الرغم من تراجع طفيف في الجلسة الأخيرة بنسبة 2.5% من مستوى الفتح، يواصل الذهب تعامله قريباً من مستويات قياسية متعددة السنوات.
وتزيد الصورة وضوحاً حين يُقرأ المشهد على مدى خمس سنوات؛ إذ ارتفعت أسعار الذهب في المملكة بأكثر من 170% — أداءٌ يتفوق بمراحل على معظم فئات الأصول التقليدية، ويُعزز من سمعة الذهب بوصفه أحد أقوى مخازن القيمة المتاحة للمستثمرين والمدّخرين السعوديين.
ليلة العيد وموسم أسواق الذهب
للتوقيت أثرٌ بالغ في سوق الذهب السعودية، وتُمثّل ليلة عيد الفطر أحد أكثر فترات العام حراكاً من حيث الطلب على المصوغات.
تمنح الأسر في أرجاء المملكة الذهب هدايا للأهل والأقارب في ختام شهر رمضان، وتنبض أسواق الذهب في الرياض وجدة والمدينة المنورة بحركة المتسوقين الباحثين عن أطواق وأساور وخواتم وأقراط تناسب كل ميزانية.
وعلى الرغم من مستويات الأسعار المرتفعة هذا العام، أفادت محلات المجوهرات بإقبال ملحوظ من العملاء مع اقتراب موعد الاحتفال.
ويُعدّ سوق الذهب في المملكة من أكبر الأسواق في العالم العربي، وتمتد جذور العلاقة الثقافية بالذهب عميقاً في النسيج الاجتماعي للمجتمع السعودي؛
إذ يؤدي الذهب دوراً مزدوجاً: زينةً شخصيةً ومخزناً للادّخار في آنٍ معاً، لا سيما بالنسبة للمرأة التي تنظر إلى مصوغاتها باعتبارها أصلاً مالياً شخصياً. هذا الدور المزدوج يُعطي الذهب مكانةً استثنائيةً في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمملكة لا يُضاهيه فيها سلعة أخرى.
طموحات المملكة في إنتاج الذهب
تمتلك المملكة مصلحةً مباشرةً في صناعة الذهب العالمية عبر قطاعها التعديني المحلي. وتُدير شركة معادن، شركة التعدين الوطنية، مناجم ذهب في أرجاء المملكة وتواصل توسيع طاقتها الإنتاجية في إطار مساعي رؤية 2030 الرامية إلى تطوير قطاع التعدين ليصبح الركيزة الاقتصادية الثالثة إلى جانب النفط والبتروكيماويات.
ومع ارتفاع الأسعار العالمية للذهب إلى مستويات قياسية، تتعزز الجدوى الاقتصادية لتسريع الاستثمار في الاحتياطيات المؤكدة للمملكة، وهو ما يتوافق مع أهدافها بعيدة المدى في تنويع الاقتصاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الاستراتيجية.
