نيوم تطلق مرحلة جديدة من مشاريع البنية التحتية الذكية وتعيد تعريف المدن المستقبلية

نيوم تطلق مرحلة جديدة من مشاريع البنية التحتية الذكية وتعيد تعريف المدن المستقبلية

تواصل مدينة نيوم السعودية ترسيخ مكانتها بوصفها أضخم مشروع حضري ذكي في التاريخ المعاصر، وهي اليوم تكتب فصلاً جديداً في قصة التخطيط الحضري العالمي. لا نبالغ حين نقول إنّ ما يحدث في شمال غرب المملكة يعيد كتابة قواعد التطوير العمراني من الصفر، فالمشروع يتجاوز كل ما عرفه العالم من تجارب مدنية سابقة.

خلال الأسابيع الأخيرة كشفت إدارة المشروع عن مرحلة جديدة تتضمّن شبكة نقل ذاتية القيادة تربط مناطق المدينة ببعضها دون أي تدخل بشري، إضافةً إلى منظومة طاقة تعمل بالكامل على مصادر متجددة تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم هو: هل شهد العالم من قبل مدينة تُبنى على هذا المستوى من الطموح والجرأة في التصميم والتنفيذ؟

الإجابة ببساطة هي لا. نيوم ليست نسخة مطوّرة من مدن قائمة ولا محاولة لتقليد تجارب ناجحة في أماكن أخرى، بل هي فلسفة مختلفة تماماً تضع الإنسان في مركز كل شيء. تخيّل أن تعيش في مكان لا وجود فيه للازدحام المروري ولا للتلوث، حيث الهواء نقي والمساحات الخضراء تحيط بك من كل جانب والخدمات الذكية تصل إليك قبل أن تطلبها. هذا ليس خيالاً علمياً بل ما يحدث فعلاً على أرض الواقع.

مشروع ذا لاين تحديداً يمثل قفزة نوعية في مفهوم المعيشة الحضرية. مدينة بطول مئة وسبعين كيلومتراً وبدون سيارات أو شوارع أو انبعاثات كربونية. السكان سيتنقلون عبر قطار فائق السرعة يربط طرفي المدينة في عشرين دقيقة فقط. كل الخدمات اليومية من مدارس ومستشفيات ومتاجر ستكون على بُعد خمس دقائق مشياً على الأقدام.

الأرقام تتحدث عن نفسها بوضوح. المشروع يوفّر عشرات الآلاف من فرص العمل للكوادر السعودية في مجالات الهندسة والتقنية والإدارة والضيافة، ويستقطب عقولاً وخبرات من كل قارة. الشركات التقنية العالمية الكبرى تتسابق لتكون جزءاً من هذه المنظومة الفريدة، وهذا في حد ذاته مؤشر قوي على الثقة الدولية في رؤية المملكة وقدرتها على تحويل الأحلام الكبرى إلى واقع ملموس.

الاستدامة البيئية ليست مجرد شعار في نيوم بل ركيزة أساسية في كل قرار. المشروع يلتزم بالحفاظ على خمسة وتسعين بالمئة من البيئة الطبيعية المحيطة، ويستخدم تقنيات متطورة لإعادة تدوير المياه والنفايات وتوليد الطاقة النظيفة.

نيوم هي الدليل الحي على أنّ المملكة العربية السعودية لا تنتظر المستقبل بل تصنعه بيديها. كل يوم يمر يضيف حجراً جديداً في بناء مدينة ستغيّر مفهوم الحياة الحضرية للأبد وتصبح نموذجاً يحتذي به العالم بأسره.

مصدر الصورة: Unsplash / Getty Images