حين أمسك بالقلم، أحسّ بالأمان؛
فهو الوسيلة الوحيدة التي أستطيع من خلالها التعبير عن الذات.
فحين أكتب عن الفرح…
أحمل ريشة فنان،
أداعب بها الألوان،
وأرسم لوحةً تجمع أطياف الزهور كلّها،
فتزهو كالحرير.
وحين أكتب عن الحزن والفراق…
أملأ آنيتي دمعًا توشّح بالسواد،
مُزج بملح العين.
تخرج الحروف مثقلة،
كأنها قُيّدت بسوارٍ من حديد.
أحاول فكّ رموزها،
فأغرق في لُجّ البحر،
تقذفني أمواجه نحو الشاطئ.
وحين أكتب عن الوطن…
ألتزم الصمت،
لعلّي أعثر بين الكلمات على ما يداوي الجراح.
أجوب شقوق الذكريات،
فأعود محمّلًا بالخيبة.
وطنٌ مسلوب،
تتناوشه كلابٌ شرسة،
تقطّعت أجزاؤه،
فلم تعد له ملامح.
يراودني الحنين إليه كلّ يوم،
فأكتفي بالانتماء…
فعلى تلك الأرض ما يستحق الحياة.
وحين أكتب عن الاغتراب…
أجد نفسي كمن ينبش القبور،
يبحث عن عظامٍ نخرةٍ لأناسٍ
ركبوا سفينةً خاضت بهم عُباب البحر
واستقرّت على الجودي.
لم يجدوا بين الكثبان
سوى آثار أقدامٍ تاهت،
وأخرى غاصت في الرمال.
الغربة يلازمها الغرابة والتغريب؛
غرابة الحال الذي يؤول إليه المغترب
بعد أن يقضي من عمره سنينًا طوالًا،
ينخلع فيها عن جذوره،
وعن عاداته وتقاليده،
ويرتدي ثوبًا
قد لا يكون على مقاسه.
وتستمر المسيرة
إلى أن يقضي الله أمره.
لا تنتهي الكتابة عند هذه المواضيع،
فالأهم أن نعي قيمة الأشياء من حولنا،
وأن نزن الأمور بموازينها الصحيحة.
فالشعر يبقى دهرًا بعد كاتبه،
وكذلك هذه السطور.
بقلمي / محمد ذيب
مارس 2026
