صيام الست من شوال: سنّة نبوية راسخة يُحييها المسلمون في المملكة عقب عيد الفطر

صيام الست من شوال سنّة نبوية راسخة يُحييها المسلمون في المملكة عقب عيد الفطر

بينما تُطوى صفحة اليوم الأول من عيد الفطر المبارك 1447هـ ويستهل اليوم الثاني، يتوجه المسلمون في المملكة نحو إحدى أبرز السنن الاختيارية في التقويم الإسلامي: صيام الست من شوال، تلك السنّة النبوية الثابتة التي يُكافأ صاحبها كأنما صام الدهر كله.

سنّة ثابتة بالنص النبوي الصحيح

يستند صيام الست من شوال إلى حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر”.

وتكمن الحكمة في هذا الفضل العظيم في أن الحسنة بعشر أمثالها؛ فصيام رمضان الثلاثين يوماً يعادل ثلاثمائة يوم، وصيام ستة أيام من شوال يعادل ستين يوماً، فيتكامل المجموع ثلاثمائة وستين يوماً أي سنةً هجريةً كاملة.

ويجوز صيام هذه الأيام الست في أي وقت من شهر شوال الذي استهل هلاله هذا العام يوم الجمعة العشرين من مارس، ولا يُشترط توالي الأيام وفق ما رجّحه جمهور أهل العلم، مما يمنح المسلمين مرونة في توزيعها حسب ظروفهم.

وصيامها في وقت مبكر من الشهر ابتداءً من اليوم الثاني من العيد يُعدّ من أفضل الصور وأحسنها.

المملكة تُحيي هذه السنّة جيلاً بعد جيل

في المملكة، يمثّل التحوّل من بهجة العيد واحتفالاته إلى إحياء سنّة صيام شوال إيقاعاً روحياً توارثته الأسر عبر الأجيال.

وتحرص مساجد المملكة على تذكير المصلين بهذه السنّة عقب صلاة العيد، فيما يبذل العلماء والمربون جهداً في بيان أحكامها وفضائلها للناشئة الذين يُقبلون عليها للمرة الأولى.

ومن المسائل التي يُعاد بيانها في كل عام تحريمُ الصيام يوم العيد ذاته — أول يوم من شوال — إذ لا يجوز شرعاً الصيام في هذا اليوم بالإجماع.

ومن ثَمّ لا يبدأ صيام الست إلا من اليوم الثاني من شوال فصاعداً على مدى الشهر كله، مما يُتيح للصائم وقتاً كافياً لإتمامها دون حرج.

إتمام دورة العبادة السنوية

بالنسبة لكثير من الأسر في المملكة، يحمل إتمام صيام الست من شوال قيمةً روحيةً تتخطى حدود الأجر وحده؛ فهو يُمثّل الختام الطبيعي لموسم عبادي كامل بدأ مع رمضان المبارك بصيامه وقيامه وذكره وعطائه، ويُتوَّج بالإحساس الهادئ بأن دورة الطاعة قد اكتملت وأن عاماً من العبادة قد أُحسن أداؤه.

وفي هذه النقلة من فرحة العيد إلى نية الصيام يجد المؤمن استمراريةً تجمع الطاعات في منظومة متكاملة ومتواصلة.