في خطوة تُرسّخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية عالمية، يتأهب صندوق الاستثمارات العامة للإعلان عن استراتيجيته المحدّثة للفترة 2026-2030، وفقاً لمصادر مطّلعة نقلتها وكالة رويترز يوم الاثنين.
ملامح المرحلة الجديدة
ليست هذه مجرد تحديث روتيني. الحديث هنا عن إعادة رسم خارطة طريق أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، الذي تجاوزت أصوله حاجز التريليون دولار. والسؤال الذي يطرحه المراقبون: ما الذي ستحمله المرحلة المقبلة؟
المؤشرات تُشير إلى توجّه الصندوق نحو تسريع وتيرة الطروحات العامة الأولية لشركاته التابعة، في موجة من الاكتتابات قد تُعيد تشكيل ملامح السوق المالية السعودية. وهذا ليس مفاجئاً — فالصندوق راكم محفظة ضخمة من الأصول المحلية والدولية تحتاج إلى إطلاق قيمتها السوقية.
ما وراء الأرقام
لكن القصة أعمق من مجرد أرقام واكتتابات. صندوق الاستثمارات العامة هو الذراع الاستثماري الرئيسي لرؤية 2030، وأي تحوّل في استراتيجيته يعكس بالضرورة تطوّراً في أولويات المملكة الاقتصادية. من الاستثمار في التقنية والترفيه والسياحة، إلى بناء مدن المستقبل مثل نيوم والبحر الأحمر، أثبت الصندوق قدرته على التحرّك بجرأة.
والمرحلة الجديدة — كما تُلمح المصادر — ستركّز على تحقيق التوازن بين النمو الطموح والاستدامة المالية. بمعنى آخر: لن يتوقف الصندوق عن المراهنات الكبرى، لكنه سيُولي اهتماماً أكبر للعوائد وتحويل المشاريع إلى محركات ربحية حقيقية.
التوقيت له دلالته
يأتي هذا الإعلان المرتقب في توقيت بالغ الأهمية. المملكة تمضي قُدماً في تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، والنتائج بدأت تظهر فعلاً. القطاعات غير النفطية تنمو بوتيرة متسارعة، والاستثمار الأجنبي يتدفق بأرقام قياسية.
هل ستحمل الاستراتيجية الجديدة مفاجآت؟ المؤكّد أن الأسواق ستتابع كل تفصيل بعناية. فما يفعله صندوق الاستثمارات العامة لا يؤثر على المملكة وحدها — بل يُعيد رسم معادلات الاستثمار في المنطقة بأكملها.
الأيام القادمة ستكشف الكثير. وما نعرفه حتى الآن يُشير إلى أن المملكة لا تنوي التهدئة — بل العكس تماماً.
