في قلب منطقة الحدود الشمالية، لا تزال حرفة “النضاف” نابضة بالحياة، حيث يقوم الحرفيون بتحويل الصوف والقطن إلى مراتب، وأغطية، ووسائد بلمسة تقليدية تحمل عبق التاريخ. هذه الحرفة العريقة بقيت قائمة رغم السلع الجاهزة، بفضل توفير البيئة الرعوية للمنطقة من صوف الأغنام، ورغبة السكان في الاحتفاظ بمنتجات طبيعية متينة ومفعمة بالهوية.
يبدأ الحرفي عمله بعناية، مبتدئًا باختيار الصوف بعناية قبل غسله وتليينه وإعادة تشكيله باستخدام أدوات تقليدية بسيطة. ينتقل بعدها إلى تعبئة الأقمشة المحلية المنسوجة، حيث تعكس كل خطوة تمازجًا بين روح التضاريس والتعديل العصري لتلبية ذوق المستهلك المعاصر.

تُبرز هذه الحرفة تماسك المجتمع الريفي، حيث يجد منتجات النضاف طريقها إلى الأسواق التراثية والمهرجانات الوطنية، حيث تُقدّر لجودتها الطبيعية وأصالة صناعتها اليدوية.
ضمن إطار “رؤية 2030″، تعمل الجهات الثقافية والرسمية على دعم مثل هذه الحرف، عبر توفير التدريب، وتطوير المهارات، وفتح قنوات تسويقية أمام الحِرَفيين، ليُكسبوا مهاراتهم دفعة نحو إقامة صناعات صغيرة مستدامة.