تواجه شركة كيان السعودية للبتروكيماويات، أحد أكبر المجمعات البتروكيماوية في مدينة الجبيل الصناعية، تدقيقاً متزايداً من المستثمرين مع استعدادها للإعلان عن نتائجها المالية للربع الرابع من عام 2025 يوم 19 فبراير الجاري. وقد شهد السهم المدرج في تداول تحت الرمز 2350 تراجعاً مستمراً أدى إلى تآكل مليارات الريالات من قيمته السوقية خلال السنوات الخمس الماضية.
مرحلة صعبة لعملاق البتروكيماويات
تكشف الأرقام عن صورة تستدعي التأمل، إذ انخفض سعر سهم كيان السعودية بنحو 68 بالمئة خلال خمس سنوات، مع تراجع بلغ 31 بالمئة في الاثني عشر شهراً الأخيرة وحدها. وخلال التسعين يوماً الماضية فقط، فقد السهم 18 بالمئة إضافية من قيمته، مع خسارة تقدر بنحو 420 مليون ريال في القيمة السوقية خلال أسبوع واحد. كما انكمشت الإيرادات بمعدل 4.2 بالمئة سنوياً على مدى خمس سنوات، وهو ما ألقى بثقله على ثقة المستثمرين.
لم يكن قطاع البتروكيماويات السعودي بمعزل عن هذه التحديات، فقد أدى فائض المعروض العالمي وتراجع الطلب من الأسواق الرئيسية وانضغاط هوامش الربح إلى خلق بيئة تشغيلية صعبة للمنتجين في المملكة. وسجلت سبع من أصل عشر شركات بتروكيماوية كبرى مدرجة في تداول انخفاضات بأرقام مزدوجة خلال العام الماضي، مما يعكس تحدياً يشمل القطاع بأكمله.
ما الذي يترقبه المستثمرون في 19 فبراير
يحمل الإعلان المرتقب عن النتائج المالية أهمية بالغة. سيراقب المحللون والمشاركون في السوق عن كثب ما إذا كانت الشركة قد نجحت في تثبيت قاعدة إيراداتها خلال الربع الأخير من 2025، وما إذا أسهمت الكفاءات التشغيلية في تضييق الخسائر. كما ستكون أي إشارات حول إدارة تكاليف اللقيم واتجاهات أسعار المنتجات النهائية حاسمة في رسم الملامح القريبة.
تدير كيان السعودية أحد أكبر المجمعات البتروكيماوية المتكاملة في العالم، حيث تنتج مجموعة متنوعة من المنتجات تشمل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين وإيثيلين غلايكول والبولي كربونات. وقد تأسس المجمع من خلال مشروع مشترك بين سابك والكيان، واستلزم أكثر من 140 مليون ساعة عمل وقوة عاملة بلغت ذروتها 40 ألف عامل خلال مرحلة البناء.
مستقبل البتروكيماويات في المملكة
رغم التحديات الراهنة، تظل الأساسيات طويلة الأمد لصناعة البتروكيماويات السعودية مرتبطة باستراتيجية التنويع الاقتصادي الأوسع للمملكة ضمن رؤية 2030. ويواصل القطاع الاستفادة من بعض أدنى تكاليف اللقيم في العالم، فيما قد توفر الاستثمارات الجارية في التصنيع التحويلي ذي القيمة المضافة بيئة هوامش أفضل لشركات مثل كيان السعودية على المدى البعيد.
في الوقت الحالي، تتجه الأنظار نحو إعلان نتائج 19 فبراير. وسيحدد ما إذا كانت كيان السعودية قادرة على إظهار تقدم ملموس نحو الربحية مسار السهم في المرحلة المقبلة، كما سيشكل مؤشراً مهماً على صحة قطاع البتروكيماويات في المملكة مع دخول عام 2026.
