في خبر أحزن كثيرين داخل المملكة وخارجها، أُعلن عن رحيل محمد بن عبدالله السويلم، الرجل الذي شغل منصب رئيس شؤون المواطنين بالديوان الملكي لسنوات طويلة. لم يكن السويلم مجرد موظف حكومي عادي، بل كان امتداداً لإرث عائلي عريق في خدمة الوطن وقيادته الرشيدة.
إرث عائلي يمتد لأجيال
ما يميز قصة محمد السويلم أنها ليست قصة فرد، بل قصة عائلة بأكملها كرّست حياتها لخدمة الدولة السعودية. فجده لأبيه، القاضي عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم السويلم، قدم من ثادق إلى الرياض ليتولى القضاء في فترة بناء الدولة. أما والده، عبدالله بن عبدالعزيز السويلم، فكان من رفاق الملك سعود -رحمه الله- وشغل منصب المستشار ورئيس الشؤون الداخلية بالديوان الملكي.
هذا الإرث الثقيل لم يكن عبئاً على كاهل محمد السويلم، بل كان حافزاً دفعه للمضي على خطى آبائه وأجداده.
خدمة مخلصة
على عكس كثير من المسؤولين، اختار محمد السويلم أن يكون خادماً للوطن بعيداً عن الأضواء. عُرف عنه الأمانة والإخلاص في كل مهمة أُوكلت إليه، حتى نال ثقة القيادة الحكيمة التي رأت فيه امتداداً لما عُرفت به أسرته من ولاء لا يتزعزع.
في منصبه كرئيس لشؤون المواطنين، كان السويلم همزة الوصل بين القيادة والشعب، يستمع لهموم المواطنين ويسعى لحلها بكل ما أُوتي من جهد. لم يكن يرى في عمله مجرد وظيفة، بل رسالة يؤديها بإيمان راسخ.
وداع رجل الدولة
سيُصلى على الفقيد يوم السبت في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض، قبل أن يُوارى جثمانه الثرى في مقبرة العود، ليستقر بجوار من سبقوه من رجالات الدولة الذين أفنوا حياتهم في خدمة وطنهم.
يترك السويلم خلفه أبناءه: مشاري ونواف وفواز وسلمان، الذين يحملون الآن مسؤولية مواصلة إرث أسرتهم العريق.
درس في الإخلاص
رحيل محمد السويلم يذكّرنا بأن بناء الأوطان لا يتم في يوم وليلة، بل يحتاج لأجيال متعاقبة تحمل المشعل وتؤدي الأمانة. وعندما نتحدث عن “رجال الدولة” بالمعنى الحقيقي للكلمة، فإن آل السويلم يقدمون نموذجاً حياً لما تعنيه هذه العبارة.
رحم الله محمد بن عبدالله السويلم، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
مصدر الصورة: صحيفة عكاظ
