ودّعت المملكة العربية السعودية والأوساط الطبية والإنسانية، يوم الجمعة، واحداً من أبرز أبنائها المخلصين، حين انتقل إلى رحمة الله الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السويلم، الرئيس الأسبق لهيئة الهلال الأحمر السعودي وعضو مجلس الشورى السابق.
مسيرة حافلة بالعطاء
ليس من السهل اختصار مسيرة رجلٍ كالدكتور السويلم في سطور. فمنذ تخرجه من جامعة ميونخ الألمانية عام 1966، وهو يرسم خارطة طريق للنهضة الصحية في المملكة. والمثير للإعجاب أنه عاد في زمنٍ كانت فيه البنية الطبية السعودية في بداياتها، ليكون من المؤسسين الحقيقيين لمنظومة صحية نفخر بها اليوم.
أحد أبرز إنجازاته؟ تأسيس أول دبلوم لطب الأطفال بالمملكة عام 1400هـ. ولم يكن مجرد برنامج أكاديمي، بل كان مشروعاً وطنياً بامتياز. تخرّج منه أكثر من 400 طبيب سعودي، أصبح كثيرون منهم اليوم قادةً في القطاع الصحي. هذا يعني أن كثيراً ممن يعالجون أطفالنا اليوم تتلمذوا على يديه بشكلٍ أو بآخر.
قامة إنسانية بامتياز
لم يكتفِ الدكتور السويلم بالجانب الطبي المحض، بل امتد عطاؤه ليشمل العمل الإنساني على أوسع نطاق. خلال رئاسته لهيئة الهلال الأحمر السعودي، قاد جهوداً إغاثية وصلت إلى مختلف بقاع العالم، مرسّخاً صورة المملكة كيدٍ ممتدة بالخير للمحتاجين أينما كانوا.
وشغل مناصب حيوية متعددة: مدير عام الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية، ورئيس الهيئة الطبية العامة بالرياض، ورئيس قسم الأطفال في مستشفى الولادة والأطفال. كما عمل سابقاً طبيباً في مستشفيات مرموقة بألمانيا، بما فيها مستشفى جونز هوبكنز الشهير.
رؤية استباقية ومبادرات مبتكرة
ما يميز الراحل أنه كان صاحب رؤية تسبق زمنه. أطلق برنامج “طبيب على الهاتف” في وقتٍ لم تكن فيه الاستشارات الطبية عن بُعد مفهوماً شائعاً. كما حرص على بناء جسور تعاون مع مؤسسات عالمية مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومنظمة الصحة العالمية، ليضمن مواكبة المملكة لأحدث التطورات الطبية.
وتقديراً لمسيرته المتميزة، حاز الراحل على جائزة الأميرة صيتة في فرع التميز لرواد العمل الاجتماعي، وهو تكريم يعكس حجم أثره في المجتمع.
نعي رسمي وحزن عارم
نعى وزير الصحة الدكتور فهد الجلاجل الفقيد بكلماتٍ مؤثرة، مؤكداً أنه كان “من أيادي الخير البيضاء في العمل الإنساني”. وأشاد بدوره في دعم الجمعيات الخيرية وترسيخ مفاهيم الصحة العامة في المملكة.
يترك الدكتور السويلم خلفه إرثاً يصعب تعويضه: أجيالاً من الأطباء الذين درّبهم، ومؤسسات أسهم في بنائها، ومبادرات غيّرت وجه الرعاية الصحية والإنسانية في المملكة.
رحم الله الدكتور عبدالرحمن السويلم وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر والسلوان.
