يشهد قطاع الحِرَف اليدوية في منطقة عسير نقلة نوعية مع انخراط عدد متزايد من الحِرَفيين والحِرَفيات في برامج تدريبية احترافية تهدف إلى رفع مستوى المهارات، وتحسين جودة الإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية للحِرَف التقليدية في الأسواق المحلية والدولية.
وتركّز هذه البرامج على تطوير الجوانب الفنية والتقنية للحِرَف، إلى جانب تزويد المشاركين بمهارات متقدمة في التصميم، واختيار المواد، وأساليب الإنتاج الحديثة، بما يضمن الحفاظ على الهوية التراثية للحِرَف، مع مواءمتها لمتطلبات السوق المعاصر.
كما تتضمن البرامج التدريبية محاور متخصصة في ريادة الأعمال، والتسويق، وبناء العلامات التجارية، وتسعير المنتجات، ما يمكّن الحِرَفيين من تحويل مهاراتهم اليدوية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة قادرة على النمو والتوسع. ويُسهم هذا التوجه في تعزيز دور الحِرَف التقليدية كمكوّن أساسي من مكونات الاقتصاد الإبداعي.
ويؤكد القائمون على هذه المبادرات أن التدريب الاحترافي لا يقتصر على تطوير المنتج فحسب، بل يهدف أيضًا إلى تمكين الحِرَفيين من فهم سلاسل القيمة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى الاحتراف في التعامل مع العملاء والأسواق.
وتعكس هذه الجهود اهتمام المملكة بدعم التراث الثقافي غير المادي، وربطه بفرص اقتصادية حقيقية، بما يعزز من استدامة الحِرَف التقليدية، ويدعم المجتمعات المحلية، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة، خاصة في المناطق الغنية بالإرث الثقافي مثل عسير.
