حديث الروح

حديث الروح

حين تصبح الحياة عبئًا ثقيلاً على الروح، لا يكون السبب دائمًا واضحًا، ولا تكون الأسئلة قادرة على إنقاذنا من ثقلها… فنمضي صامتين، نحمل داخلنا ما لا يُقال، ونفتّش عن معنى لا يُرى.

في تلك اللحظات، لا نحتاج إلى تفسير بقدر ما نحتاج إلى وقفة… وقفة صادقة مع أنفسنا، نعيد فيها ترتيب الفوضى، وننصت لصوتٍ خافتٍ في أعماقنا يقول: “ما زال فيك متسع للحياة”.

نحن لا نُهزم لأننا ضعفاء، بل لأننا نحاول فهم كل شيء دفعة واحدة، بينما الحياة لا تُفهم… بل تُعاش.

نتذكر حينها حكمة الإمام الشافعي، فنهدأ قليلاً، ونترك بعض ما لا طاقة لنا به:
دعِ الأيامَ تفعلُ ما تشاءُ
وطِب نفسًا إذا حكمَ القضاءُ

فنُدرك أن التسليم ليس استسلامًا، بل راحة…
وأن الرضا لا يعني غياب الألم، بل القدرة على احتماله دون أن نفقد أنفسنا.

نهدأ… لا لأن كل شيء أصبح بخير،
بل لأننا أدركنا أن العاصفة، مهما اشتدّت، لا بد أن تمر…
وأننا، رغم كل شيء، ما زلنا هنا… نحاول….

نصمد، ونبدأ من جديد.

بقلمي
محمد ذيب
مارس ٢٠٢٦