خطت المملكة خطوة نوعية في مسار بناء اقتصادها الإبداعي، بإعلان وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان تأسيس جامعة الرياض للفنون، أول جامعة سعودية متخصصة في التعليم الثقافي والفني.
أثار الإعلان الذي أُطلق في مؤتمر الاستثمار الثقافي 2025 موجةً من الاهتمام الواسع في المملكة، ويتعمق هذا الاهتمام اليوم مع الإفصاح الرسمي عن تفاصيل البرامج وإطلاق الموقع الإلكتروني للجامعة خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما أشعل شرارة البحث المتصاعد عن الجامعة على محركات البحث السعودية.
أولى جامعات الفنون المتخصصة في المملكة
ستنشأ جامعة الرياض للفنون في حي عرقة بالعاصمة، في موقع استراتيجي قريب من مركز المشهد الثقافي الناشئ في الرياض.
وتستهدف الجامعة أن تتبوأ مركزاً ضمن أفضل خمسين جامعة متخصصة في الثقافة والفنون على مستوى العالم، وهو هدف طموح يعكس حجم التطلعات التي يحملها هذا المشروع الوطني الاستثنائي.
ستبدأ الجامعة مسيرتها بثلاث كليات رئيسية: كلية المسرح وفنون الأداء، وكلية الموسيقى، وكلية السينما، ثم تتوسع تدريجياً لتضم ثلاث عشرة كلية تشمل: العمارة والتصميم، الفنون البصرية، فنون الطهي، الأدب، إدارة التراث والثقافة، الموضة، التصوير الفوتوغرافي، الفنون الرقمية، وتاريخ الفن.
هذا التنوع يضع الجامعة في موضع الحاضن الشامل لمنظومة المهن الإبداعية المتكاملة، لا مجرد مؤسسة لتخريج الفنانين والموسيقيين.
مسارات أكاديمية من الدبلوم إلى الدكتوراه
تُقدم جامعة الرياض للفنون باقة متنوعة من المسارات الأكاديمية تلائم مراحل التطور المهني المختلفة، تبدأ من الدورات القصيرة والدبلومات المتخصصة للراغبين في اكتساب مهارات محددة بسرعة، وتمتد إلى البكالوريوس والماجستير والدكتوراه للمنتسبين الطامحين إلى مسار أكاديمي وبحثي متكامل.
ستُتاح منح دراسية مخصصة للمواهب الثقافية، وتُعلن تفاصيلها رسمياً عند إطلاق الموقع الإلكتروني للجامعة الذي يُشكّل انتظاره شغلاً شاغلاً لآلاف الطموحين في المملكة.
كما تعمل الجامعة على بناء شراكات أكاديمية دولية مع مؤسسات فنية وثقافية رائدة في العالم، لتتيح لطلابها فرص التعاون البحثي والإثراء التعليمي المشترك.
ركيزة الاقتصاد الإبداعي في رؤية 2030
تجسّد جامعة الرياض للفنون أحد أبرز مرتكزات رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد وطني متنوع تحتل فيه الثقافة والإبداع مكانة محورية.
ويُتوقع أن ينمو القطاع الثقافي السعودي بمعدل 7% سنوياً خلال العقد المقبل، مما يُرسّخ حضوره بوصفه قطاعاً اقتصادياً رئيسياً قادراً على توليد أكثر من 300 ألف فرصة عمل وإسهام ملموس في تنويع مصادر الناتج المحلي.
وبحلول عام 2040، تستهدف الجامعة تخريج ما بين 25 ألف و30 ألف طالب وطالبة، إضافة إلى تأهيل أكثر من 1500 معلم لدعم منظومة التعليم الفني والثقافي في المملكة.
وتعمل الجامعة بتناغم وثيق مع القطاعين العام والخاص لتحويل الطموح الثقافي إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
تتويج لمشهد ثقافي في تصاعد مستمر
يأتي تأسيس جامعة الرياض للفنون في خضم مرحلة تزدهر فيها الحياة الثقافية والإبداعية في المملكة بوتيرة لم تشهدها من قبل.
دور السينما ومنصات الموسيقى الحية وفعاليات الأدب والمهرجانات الدولية كمهرجان البحر الأحمر السينمائي ونور الرياض وبروجكت جاسم ومشروع درعية، جميعها شواهد على مشهد ثقافي آخذ في النضج والتشكّل.
ما كان يُعاد في هذا المشهد هو الحاجة إلى بنية تعليمية راسخة تُخرّج المواهب السعودية وترسخ وجودها في الفضاء الإبداعي العالمي.
جامعة الرياض للفنون تسد هذه الثغرة؛ لتجعل المملكة ليس مستوردةً للثقافة فحسب، بل صانعةً ومصدّرةً لها.
