ثقافة العافية تشق طريقها إلى بيئات العمل في المملكة وتعيد تعريف مفهوم الإنتاجية

ثقافة العافية تشق طريقها إلى بيئات العمل في المملكة وتعيد تعريف مفهوم الإنتاجية

تشهد المملكة تحولًا متسارعًا في مفاهيم بيئة العمل، مع تنامي حضور ثقافة العافية والرفاه الوظيفي داخل المؤسسات والشركات، في توجه يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الصحة الجسدية والنفسية في تعزيز الأداء والإنتاجية والاستدامة المهنية.

وأصبحت العافية في مكان العمل جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات الموارد البشرية الحديثة، حيث تتبنى العديد من الجهات مبادرات تهدف إلى تحسين جودة حياة الموظفين، من خلال برامج الصحة النفسية، وأنشطة اللياقة البدنية، والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية، إضافة إلى تصميم مساحات عمل أكثر مرونة وإنسانية.

ويؤكد مختصون أن هذا التوجه لا يقتصر على تحسين رضا الموظفين فحسب، بل يسهم بشكل مباشر في رفع مستويات التركيز، وتقليل معدلات الإرهاق الوظيفي، وتعزيز الولاء المؤسسي، ما ينعكس إيجابًا على الأداء العام للمنظمات. كما تشير دراسات حديثة إلى أن بيئات العمل التي تضع العافية في صميم سياساتها تحقق نتائج أفضل على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، بدأت شركات سعودية في مختلف القطاعات بإدخال مبادرات مبتكرة، تشمل جلسات الإرشاد النفسي، وبرامج إدارة الضغط، ومساحات مخصصة للاسترخاء، إلى جانب تشجيع أنماط العمل المرن والعمل عن بُعد عند الحاجة، بما ينسجم مع متطلبات العصر الحديث.

ويُنظر إلى هذا التحول بوصفه امتدادًا طبيعيًا لمسار التطوير الشامل الذي تشهده المملكة، حيث يتكامل البعد الإنساني مع الأهداف الاقتصادية والتنموية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء بيئة عمل صحية ومستدامة، تُمكّن الإنسان وتضعه في قلب عملية التنمية.