المملكة في مسار كسوف القرن: جدة ومكة المكرمة على خط التوتاليتي في أغسطس 2027

المملكة في مسار كسوف القرن: جدة ومكة المكرمة على خط التوتاليتي في أغسطس 2027

في صباح الثاني من أغسطس 2027، ستجد المملكة نفسها في قلب واحدة من أبرز الظواهر الفلكية التي يشهدها القرن الحادي والعشرون؛ إذ سيعبر كسوف شمسي كلي تاريخي — الأطول من نوعه فوق يابسة في متناول البشر — من فوق جدة ومكة المكرمة، ليمنح المملكة موقعاً متميزاً على خريطة السياحة الفلكية العالمية.

كسوف القرن: ست دقائق وثلاث وعشرون ثانية من الدهشة

لطالما حدّد الفلكيون وعشاق الكسوف موعد الثاني من أغسطس 2027 في تقاويمهم بخط بارز. فالكسوف الشمسي الكلي المرتقب لذلك اليوم سيُنتج مدة ظلام كامل تبلغ ست دقائق وثلاثاً وعشرين ثانية عند أقصاها — وهي مدة تتجاوز بمراحل الأربع دقائق وثماني وعشرين ثانية التي سجّلها كسوف أمريكا الشمالية الكبير في أبريل 2024، وتفوق بكثير ما ستوفره ظاهرة 2026 فوق آيسلندا من دقيقتين وثماني عشرة ثانية فحسب.

وسيمر مسار الظل الكامل — وهو الممر الضيق الذي تحجب فيه القمر قرص الشمس حجباً تاماً — عبر قادس ومالقة في جنوب إسبانيا، ثم يعبر الساحل المغربي قرب طنجة، وصولاً إلى وادي النيل في مصر حيث تبلغ مدة التوتاليتي أقصاها على بعد ستين كيلومتراً جنوب شرق الأقصر.

ومنها يستمر المسار ليعبر غرب المملكة، واضعاً كلاً من جدة ومكة المكرمة في قلب الظل القمري.

وقد وصفت الدكتورة كيلي كوريك، عالمة برنامج الكسوفات في وكالة ناسا، هذه الظاهرة بأنها فريدة من نوعها: “الأرض حتى الآن هي الكوكب الوحيد الذي نعلم أنه يشهد هذا النوع من الكسوف.

أن يكون القمر بالحجم المثالي وعلى المسافة المثالية ليمنحنا هذا المشهد — شيء بالغ الخصوصية حقاً.”

جدة ومكة المكرمة: وجهتان لا مثيل لهما

لا تقتصر أهمية كسوف 2027 للمملكة على البعد الفلكي وحده.

فوقوع جدة — التي تشهد توسعاً سياحياً متسارعاً في بنيتها التحتية الفندقية والترفيهية — ومكة المكرمة أقدس بقاع الأرض عند المسلمين، ضمن مسار الظل الكامل، يُفضي إلى تلاقٍ لم يشهده أي كسوف في التاريخ الحديث: ظاهرة فلكية نادرة تتكشّف فوق مشهد روحي حضاري لا مثيل له على وجه الأرض.

ويرصد المحللون في قطاع السياحة اهتماماً دولياً متنامياً بجدة والمواقع السعودية الأخرى في مسار الكسوف، إذ تبادر شركات السياحة وعمليات الرحلات المتخصصة في رصد فرص العمل لاستيعاب مئات الآلاف من عشاق الفلك والمسافرين الفضوليين الذين يتوقع أن يقصدوا المنطقة خصيصاً لمشاهدة الحدث.

وقد شهدت البنية السياحية في المملكة توسعاً استثنائياً منذ عام 2019، شمل فنادق جديدة وتوسعاً في خطوط الطيران وتسهيلاً في منح التأشيرات، مما يُهيئ المملكة لاستقبال هذا الموسم السياحي الفلكي باستعداد غير مسبوق.

السياحة الفلكية ورؤية 2030

شهد سوق السياحة الفلكية نمواً لافتاً في السنوات الأخيرة، مع تصاعد الطلب على الكسوفات وأمطار الشهب والمواقع التي تتمتع بسماء مظلمة صافية.

وتنسجم مشاركة المملكة في هذا القطاع الناشئ انسجاماً تاماً مع طموحات رؤية 2030 في تنويع الطرح السياحي بما يتجاوز السياحة الدينية والتراثية، ليستقطب أصنافاً جديدة من الزوار الدوليين.

كما يُضيف كسوف 2027 بُعداً علمياً ثميناً لهوية المملكة السياحية؛ إذ تستقطب الظواهر الفلكية النادرة من هذا الطراز الباحثين والمصورين الفلكيين والمعلمين ووسائل الإعلام من سائر أرجاء العالم، مما يولّد اهتماماً عالمياً لا تضاهيه أي حملة تسويقية.

ويصل هذا الحدث في توقيت بالغ الدلالة، يُطلق فيه المملكة أكبر مبادراتها على خريطة السياحة العالمية.