كشف وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر عن حزمة مبادرات شاملة خلال اجتماع طارئ افتراضي لوزراء النقل في دول مجلس التعاون الخليجي، تستهدف تعميق التكامل اللوجستي بين المملكة ودول المجلس، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الإقليمية، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً في قلب الاقتصاد الخليجي.
توسيع هامش العمل أمام الشاحنات الخليجية
تضمنت الحزمة إطالة العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات داخل المملكة ليبلغ 22 عاماً، بما يشمل المركبات الواردة من دول مجلس التعاون، في خطوة تُسهم في خفض أعباء التجديد الدورية على مشغّلي النقل الخليجيين وتمدّ دورة حياة الأسطول القائم في شبكات الشحن الإقليمية.
وبموازاة ذلك، بات مسموحاً للشاحنات الفارغة المحمّلة بالسلع والمواد المبردة من جميع دول المجلس بدخول المملكة وتحميل البضائع المتجهة إلى أسواق الخليج، مما يُزيل عقبةً لوجستية طالما أضافت أعباءً غير مبررة على العمليات العابرة للحدود.
يعكس هذا الإجراء إدراكاً عميقاً لأن كفاءة النقل الإقليمي لا تُقاس بالحمولات الواردة وحدها، بل بقدرة المركبات على إغلاق دورة العمل كاملةً دون تكاليف إعادة التموضع التي تنعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع وكلفة الخدمة اللوجستية بمجملها.
مناطق التخزين الخليجية في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام
أعلن الوزير الجاسر، الذي يتولى أيضاً رئاسة الهيئة العامة للموانئ “موانئ”، عن إطلاق مبادرة المناطق الخليجية للتخزين وإعادة التوزيع في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، إذ تُخصَّص لكل دولة من دول المجلس منطقة تشغيلية مستقلة لإدارة حاوياتها وبضائعها.
يستهدف هذا الترتيب تحسين كفاءة التخزين ورفع مرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي للمملكة، وتنظيم تدفق الحاويات في ميناء يُعدّ من أكثر المنافذ البحرية الإقليمية ازدحاماً.
يمنح هذا الهيكل دول الخليج حضوراً تشغيلياً مباشراً داخل البنية التحتية لميناء الدمام، ويشجّع المشغّلين الإقليميين على اعتماد ميناء الملك عبدالعزيز نقطةً مرجعية أساسية في عمليات التوزيع عبر الخليج، بدلاً من معاملته بوصفه ممراً لوجستياً ثانوياً.
إعفاء من رسوم التخزين يدعم الشركاء الخليجيين
اختتمت الحزمة بالإعلان عن إعفاء واردات وصادرات دول مجلس التعاون من رسوم التخزين لمدة تصل إلى 60 يوماً في الموانئ السعودية.
يمنح هذا الإعفاء المُشغّلين التجاريين هامشاً مالياً كافياً لإتمام دورات العبور العادية دون أعباء إضافية، ويُقلّل من تكلفة استخدام البنية التحتية السعودية نقطةً للتوزيع الإقليمي.
تنتظم هذه المبادرات مجتمعةً في إطار الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، الرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي بحلول 2030.
ويمنح الموقع الجغرافي الفريد للمملكة — الجامعة بين ساحل الخليج العربي والبحر الأحمر — أي حزمة إصلاحية من هذا النوع قدرةً استثنائية على التأثير في حركة التجارة الإقليمية والعالمية على حدٍّ سواء.
