في خطوة تجمع بين الأصالة والتكنولوجيا، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق مشروع “جواز سفر الإبل” الرقمي — وهو نظام إلكتروني متطور يهدف إلى توثيق ملكية الإبل وتتبع حركتها التجارية عبر منصة رقمية شاملة.
ملايين الإبل تحت مظلة رقمية
نعم، ملايين. المملكة تحتضن واحدة من أكبر أعداد الإبل في العالم، وهذا المشروع الجديد ليس مجرد فكرة طريفة — بل هو خطوة استراتيجية لتنظيم قطاع حيوي يمتد جذوره في عمق الثقافة والاقتصاد السعودي. الجواز الرقمي سيحمل بيانات كل ناقة: من تفاصيل الملكية، إلى السجل الصحي، وحتى سلسلة النسب.
لماذا الآن؟
الإبل في المملكة ليست مجرد حيوانات. إنها ثروة وطنية تُقدّر بمليارات الريالات. مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل وحده يستقطب عشرات الآلاف من المشاركين ويُوزّع جوائز تصل قيمتها إلى مئات الملايين.
مع هذا الحجم الاقتصادي الهائل، كان لا بد من نظام يضبط حركة البيع والشراء، ويمنع التلاعب في الملكيات، ويحمي المربين والمشترين على حد سواء.
إليكم الحقيقة: سوق الإبل في السعودية ظل لعقود يعمل بطرق تقليدية تعتمد على الثقة والشهود. الآن، المملكة تقول إن الوقت حان لرقمنة هذا القطاع بالكامل.
كيف يعمل النظام؟
المشروع يعتمد على نظام تعريف رقمي لكل رأس من الإبل، يتضمن شريحة إلكترونية أو رقم تعريفي فريد مرتبط بقاعدة بيانات مركزية.
هذا يعني أن أي عملية بيع أو نقل أو حتى مشاركة في مسابقة ستكون موثقة ومُتتبّعة. الأمر أشبه بنظام السجل المدني — لكن للإبل.
ولا تقتصر الفائدة على التجارة المحلية فقط. المشروع سيُسهّل أيضاً عمليات التصدير والاستيراد، ويضمن التزام الإبل بالمعايير الصحية والبيطرية المطلوبة دولياً.
المملكة تقود التحول الرقمي حتى في أعرق القطاعات
ما يلفت الانتباه حقاً هو أن هذا المشروع يأتي ضمن موجة أوسع من التحول الرقمي في المملكة. من المدن الذكية إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية، وصولاً الآن إلى رقمنة قطاع الإبل — الرسالة واضحة: لا يوجد قطاع أقدم من أن يُحدَّث.
صراحةً؟ الفكرة ذكية. في عالم تتزايد فيه متطلبات الشفافية وقابلية التتبع، منح الإبل “جوازات سفر” رقمية ليس ترفاً — إنه ضرورة اقتصادية تُعزز الثقة في سوق تقدر قيمته بمليارات الدولارات.
وبينما قد يبتسم البعض عند سماع عبارة “جواز سفر للإبل”، فإن المضمون أبعد من الطرافة — إنه نموذج لكيفية تطويع التكنولوجيا لخدمة التراث، دون التفريط في أي منهما.
