تُحيي المملكة مع سائر الدول العربية يوم الأم في الحادي والعشرين من مارس، ذلك الموعد الراسخ في وجدان الأسر العربية منذ خمسينيات القرن الماضي، والمتزامن مع أول أيام فصل الربيع، ليجدد في كل عام معاني العطاء والدفء والانتماء.
تقليد متجذّر في ربيع العالم العربي
اختير الحادي والعشرون من مارس موعداً ليوم الأم العربي لتزامنه مع الاعتدال الربيعي، رمز التجدد والحياة والبداية الجديدة.
واقترح هذا التاريخ الصحفي المصري مصطفى أمين في خمسينيات القرن الماضي، وانتشر الاحتفال به سريعاً في أرجاء الوطن العربي ليصبح جزءاً راسخاً من الوجدان الجمعي، تُحييه المملكة ومصر والعراق والأردن والكويت وعُمان وقطر وسائر الدول العربية سنةً بعد سنة.
وفي المملكة، يتخذ هذا اليوم طابعاً عائلياً بامتياز؛ يُقدّم فيه الأبناء لأمهاتهم الزهور والهدايا وعبارات المحبة المكتوبة بخط اليد، وتجتمع الأسر على مائدة مشتركة تتجدد عليها أواصر المحبة بين الأجيال.
وعلى مر السنين، تفاعلت محلات التجزئة والمطاعم ومرافق الضيافة في المملكة مع هذه المناسبة بعروض وأنشطة خاصة، أضافت بُعداً احتفالياً إلى ما يظل في جوهره لحظةً وجدانية عميقة.
رؤية 2030 والدور المتنامي للمرأة السعودية
يأتي يوم الأم 2026 في مرحلة بارزة من مسيرة المرأة في المملكة. فمع انطلاق رؤية 2030، ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل بصورة ملموسة ومتواصلة، متجاوزةً 33 بالمئة في السنوات الأخيرة، وهو رقم يعكس تحولاً هيكلياً حقيقياً في بنية الاقتصاد الوطني.
من قيادة الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية إلى ريادة مشاريع الأعمال، تضطلع المرأة في المملكة اليوم بأدوار لم تكن متاحة بهذا الزخم قبل عقد مضى.
ومن ثَمّ، لا يُمثّل يوم الأم 2026 احتفاءً بالدور التقليدي للأمومة فحسب، بل هو تكريم أيضاً للإسهام المتعدد الأوجه لأمٍّ تجمع بين رعاية أسرتها وإسهامها الفاعل في نهضة المجتمع والمسيرة الوطنية الشاملة.
عيد وربيع وأسرة في لحظة واحدة
مع تزامن عيد الفطر المبارك 1447هـ مع هذا الأسبوع، يجد يوم الأم الموافق لـ21 مارس نفسه في قلب موسم الفرح والاحتفال.
وستنتقل الأسر في المملكة بسلاسة من أجواء العيد الدافئة إلى المشاعر العميقة التي يُحييها يوم الأم، في ظل حدائق ومجمعات تجارية وفضاءات عامة لا تزال تتنفس عبير البهجة.
وتتشابك بذلك مناسبتان كريمتان في لحظة واحدة نادرة تجمع الفرحة والمحبة والانتماء في صورة واحدة متكاملة.
