المملكة تطلق سياسة اللغة العربية الوطنية لتعزيز حضورها في التعليم والإعلام والأعمال

الخط العربي

في خطوة تاريخية تعكس مكانة اللغة العربية في صميم الهوية الوطنية، أعلنت المملكة العربية السعودية اليوم الجمعة 14 فبراير 2026 عن سياسة اللغة العربية الوطنية الشاملة، لتكون بمثابة مظلة مرجعية تنظّم حضور العربية في مختلف مجالات الحياة العامة. وتأتي هذه السياسة في إطار رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بتعزيز الهوية الثقافية والحضارية للمملكة على المستويين الإقليمي والدولي.

إطار تشريعي شامل لحماية العربية

تنطلق السياسة الجديدة من نص المادة الأولى في النظام الأساسي للحكم التي تؤكد أن لغة الدولة هي العربية، كما تستند إلى تاريخ طويل من القرارات والأوامر الملكية التي رسخت حضورها في المراسلات الرسمية والعقود والاتفاقيات. ومن الجدير بالذكر أن هذا المسار التشريعي تجاوز أكثر من 200 قرار داعم للغة العربية على مدار العقود الماضية، مما يجعل هذه السياسة تتويجاً لجهود مستمرة في حماية اللغة وتمكينها.

علاوة على ذلك، تؤسس الوثيقة لرؤية واضحة تعتبر اللغة سيادة واستقلالاً وأمناً ثقافياً، حيث تؤكد أن العربية ليست مجرد وسيلة تواصل بل ركيزة من ركائز الدولة والمجتمع، فضلاً عن كونها عنصراً مركزياً في تشكيل هوية الأجيال القادمة.

تطبيقات عملية في التعليم والأعمال والإعلام

تضع سياسة اللغة العربية الوطنية مبادئ ملزمة ومرشدة تشمل عدة محاور أساسية. ففي المقام الأول، تُعتبر العربية اللغة الرسمية في جميع أعمال الجهات العامة مع إمكانية استخدام لغة أخرى عند الحاجة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل السياسة على تعزيز استخدام العربية في التعليم بمختلف مراحله بوصفها الأصل في العملية التعليمية.

ومن ناحية أخرى، يُصبح حضور اللغة العربية إلزامياً في العقود والفواتير واللوحات التجارية والشهادات والمؤتمرات، مما يضمن تمكينها في المشهد العام بصورة شاملة. كذلك تسعى السياسة إلى تفعيل الاستثمار اللغوي ذي المردود الاقتصادي في قطاع الأعمال، وإبراز العربية في الإعلام مع توفير الترجمة عند استخدام لغات أخرى.

المملكة موطن العربية الأول

تشدد السياسة على أن المملكة هي موطن العربية الأول، وأنها تسعى إلى ترسيخ مكانتها مرجعية عالمية للغة العربية. ويتولى مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية إصدار الأدلة الإرشادية التي تعزز تطبيق هذه التوجهات في المجتمع.

وبناءً على ذلك، لا تُقرأ هذه الخطوة فقط بوصفها تنظيماً لغوياً بل باعتبارها رسالة سيادية وثقافية تؤكد أن العربية هي الإطار الجامع الذي تُبنى عليه السياسات التعليمية والثقافية والإعلامية والاقتصادية. وبهذا، تدخل اللغة العربية في المملكة مرحلة جديدة من التنظيم المؤسسي عنوانها التمكين والحضور والريادة.