قبل خمس سنوات بالتمام والكمال، في السابع والعشرين من مارس 2021، أطلق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مبادرةً بيئية لافتة جعلت المملكة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في مجال الاستدامة.
المبادرة الخضراء السعودية، التي تحتفل اليوم بذكراها الخامسة في اليوم الذي خصصه مجلس الوزراء رسمياً للاحتفاء بها سنوياً، نمت لتشمل أكثر من 80 مبادرة فاعلة تُدعمها استثمارات تجاوزت 705 مليارات ريال في الاقتصاد الأخضر، في مسيرة تُثبت أن الطموح البيئي ليس شعاراً، بل التزام حقيقي يُترجَم على أرض الواقع.
يوم رسمي للاستدامة على خريطة المملكة
أقرّ مجلس الوزراء في مارس 2024 تخصيص السابع والعشرين من مارس يوماً سنوياً رسمياً لمبادرة السعودية الخضراء، تأكيداً على ترسيخ الوعي البيئي في جميع قطاعات المجتمع — الحكومية والخاصة والأهلية — وتحويله إلى ثقافة مستدامة تعبر الأجيال.
وقد انطلق الاحتفال الأول عام 2024 تحت شعار “لحاضرنا ومستقبلهم: المملكة معاً نحو مستقبل أخضر”، وهو شعار يختزل الرؤية الجيلية التي أُسست عليها المبادرة منذ انطلاقتها.
خمس سنوات من الإنجازات الملموسة
تكشف أرقام السنوات الخمس الماضية عن مسيرة تحوّل حقيقية: وُصلت مشاريع للطاقة المتجددة بطاقة 2.8 غيغاواط بالشبكة الوطنية، وهو ما يكفي لإمداد نحو 520 ألف منزل بالكهرباء النظيفة.
وتأتي هذه الأرقام في سياق هدف أشمل: بلوغ نسبة 50% من الكهرباء المولّدة من مصادر متجددة بحلول 2030، وخفض انبعاثات الكربون بنحو 278 مليون طن سنوياً في العام ذاته.
وعلى صعيد التشجير، جرى زرع نحو 49 مليون شجرة منذ إطلاق المبادرة، في رحلة نحو غاية أكبر: زراعة عشرة مليارات شجرة على أراضي المملكة خلال العقود المقبلة.
كما جرى تأهيل أكثر من 94 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، تحقيقاً لأهداف مكافحة التصحر وتثبيت الرمال وزيادة معدلات هطول الأمطار.
حماية التنوع البيولوجي في البر والبحر
تجلّى اهتمام المبادرة بالتنوع البيولوجي في أرقام لافتة: ارتفعت نسبة المناطق المحمية برياً إلى 18.1% من إجمالي مساحة المملكة، فيما بلغت المناطق البحرية المحمية 6.49% من المساحة البحرية الإجمالية.
وتعكس هذه الأرقام توسعاً منهجياً لشبكة المحميات، مدعوماً بمنظومة إدارية ورقابية متكاملة. علاوة على ذلك، أُعيد توطين نحو 1660 حيواناً مهدداً بالانقراض في بيئاته الطبيعية، في مسعى لاستعادة التوازن البيئي وحماية 30% من مناطق المملكة البرية والبحرية بحلول 2030.
رؤية تنسجم مع أهداف المناخ العالمي
تعمل المبادرة الخضراء السعودية جنباً إلى جنب مع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، في إطار إقليمي متكامل يجعل المملكة محوراً للتعاون البيئي في العالم العربي.
وتحمل الرسالة الجوهرية للمبادرتين فكرة واضحة: أن التحول نحو اقتصاد أخضر يستدعي إسهاماً فعلياً من الدول المنتجة للطاقة لا أقل من الدول المستهلكة، وأن المملكة تضع نفسها طرفاً فاعلاً في هذه المعادلة لا مجرد متفرج عليها.
في ذكراها الخامسة، تقف المبادرة الخضراء السعودية شاهداً حياً على أن رؤية 2030 تمتلك ما يكفي من الإرادة والاستثمار لتحويل مملكة بُنيت على الهيدروكربونات إلى نموذج عالمي في الاقتصاد الأخضر الذي يحتاجه كوكبنا بشدة.
