المملكة تتصدر العالم في تبني الذكاء الاصطناعي بالقطاع الحكومي

المملكة تتصدر العالم في تبني الذكاء الاصطناعي بالقطاع الحكومي

ليس مفاجئًا لمن يتابع المشهد التقني في المملكة، لكنه بالتأكيد يستحق الاحتفاء: حققت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى عالميًا في تبني الذكاء الاصطناعي بالقطاع الحكومي، وفقًا لمؤشر تبني الذكاء الاصطناعي في القطاع العام 2026 الصادر عن مؤسسة Public First ومركز ابتكار البيانات بدعم من جوجل.

نعم، المرتبة الأولى. ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم بأسره — متقدمةً على سنغافورة والهند وجميع الاقتصادات الغربية الكبرى.

ماذا تقول الأرقام؟

شمل المؤشر استطلاع آراء 3,335 موظفًا حكوميًا في 10 دول، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند وسنغافورة والمملكة العربية السعودية. وقد جرى التقييم وفق خمسة محاور: الحماس، التمكين، التسهيل، الدمج، والتعليم.

وتصدرت المملكة جميع المحاور دون استثناء. فثلثا موظفي القطاع الحكومي يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يوميًا، ونحو نصفهم يستخدمونها منذ أكثر من عام. كما أفاد نحو 77% منهم بأن مؤسساتهم استثمرت فعليًا في الذكاء الاصطناعي، فيما أشار أكثر من ثلثهم إلى أن جهة عملهم لعبت دورًا رئيسيًا في تدريبهم على استخدامه.

أكثر من مجرد حماس

الحماس وحده لا يكفي. ما يميّز تجربة المملكة هو دمج الذكاء الاصطناعي فعليًا في سير العمل اليومي. فالمملكة لم تكتفِ بتشجيع التبني، بل بنت البنية التحتية اللازمة لذلك: سياسات واضحة، وعمليات متكاملة، وإجراءات رسمية تدعم الاستخدام المنتظم عبر الجهات الحكومية.

أما في مجال التدريب، فقد أفاد 84% من الموظفين الحكوميين السعوديين بتلقيهم تدريبًا على أدوات الذكاء الاصطناعي، وإن أشار نصفهم إلى أن التركيز كان على الامتثال أكثر من المهارات العملية. وهنا تكمن الفرصة القادمة: الانتقال من التدريب النظري إلى الإتقان التطبيقي.

رؤية 2030 على أرض الواقع

لم يأتِ هذا التصنيف من فراغ. إنه الثمرة الطبيعية لسنوات من الاستثمار الاستراتيجي في إطار رؤية 2030. من تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) إلى صفقات البنية التحتية الضخمة كتوسع شركة HUMAIN بقيمة 1.2 مليار دولار واستثمار أمازون ويب سيرفيسز بقيمة 5 مليارات دولار — كل ذلك مهّد الطريق لهذه النتيجة.

والأمر لا يتعلق بالأموال فقط. عندما يستخدم ثلثا القوى العاملة الحكومية الذكاء الاصطناعي يوميًا — ليس لأنهم مُلزمون، بل لأن الأدوات والدعم متاحان — فهذا يعكس مدى ترسّخ التحول الرقمي في ثقافة العمل الحكومي.

المرحلة القادمة

أوضحت راتشيل وولف، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة Public First: “كثير من الحكومات لديها خطط طموحة للذكاء الاصطناعي في القطاع العام، لكن بعضها ينجح في خلق بيئة أفضل للاستخدام الفعلي أكثر من غيرها.” والمملكة، فيما يبدو، لا تكتفي بخلق البيئة المناسبة — بل تضع المعيار الذي يحتذى به.

لبلدٍ بدأ مسيرته الرسمية في الذكاء الاصطناعي قبل سنوات قليلة فحسب، فإن احتلال المرتبة الأولى عالميًا ليس مجرد إنجاز مبهر — إنه رسالة واضحة بأن المملكة تقود المستقبل.