يستعد هواة الفلك في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية لمشاهدة ظاهرة فلكية استثنائية مع اقتراب موعد الخسوف الكلي للقمر يوم الثالث من مارس 2026. الحدث الذي سينتج الظاهرة البصرية المعروفة بالقمر الدموي يُعدّ أول خسوف كلي للقمر هذا العام ولن يتكرر حتى عام 2029.
ما هو القمر الدموي ومتى يمكن رصده
يحدث القمر الدموي خلال الخسوف الكلي حين تمر الأرض مباشرة بين الشمس والقمر فيُلقي ظلها على سطح القمر. وبدلاً من اختفاء القمر تماماً يكتسي بلون أحمر عميق نتيجة ترشيح أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض الذي يبعثر الأطوال الموجية القصيرة ويسمح للأطوال الحمراء الأطول بالوصول إلى سطح القمر.
سيكون الخسوف مرئياً في مناطق واسعة من العالم بما في ذلك المملكة العربية السعودية حيث يستطيع الراصدون متابعة الحدث بالعين المجردة دون الحاجة إلى أي معدات خاصة وإن كانت المناظير والتلسكوبات ستعزز التجربة. ومن المتوقع أن تستمر مرحلة الخسوف الكلي نحو ستين دقيقة فيما يمتد الحدث بأكمله لعدة ساعات من بداية الظل شبه الكامل حتى المراحل الأخيرة.
اهتمام متزايد بعلم الفلك في المملكة
يأتي هذا الحدث في وقت يشهد فيه الاهتمام بعلوم الفضاء والفلك توسعاً ملحوظاً داخل المملكة. فقد حققت المملكة العربية السعودية خطوات بارزة في برنامجها الفضائي مع تقدم الهيئة السعودية للفضاء في مبادرات متعددة تتماشى مع رؤية 2030. من تطوير الأقمار الاصطناعية إلى بعثات رواد الفضاء رسّخت المملكة مكانتها كلاعب جاد في مجتمع الفضاء العالمي.
وقد بدأ هواة الفلك والراصدون في مختلف أنحاء المملكة بمشاركة خطط الرصد عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث تصدّر الحدث قوائم البحث في المملكة. ومن المنتظر أن تنظم عدد من أندية الفلك والمؤسسات التعليمية فعاليات مشاهدة عامة في مدن عدة منها الرياض وجدة والعلا التي برزت وجهة مثالية لسياحة الفلك بفضل انخفاض التلوث الضوئي فيها ومناظرها الصحراوية الخلابة.
أهمية الحدث خلال شهر رمضان
يتزامن الخسوف القمري مع شهر رمضان المبارك مما يضفي بُعداً روحانياً على الحدث الفلكي. وفي التقليد الإسلامي تحمل الخسوفات والكسوفات أهمية خاصة إذ أدى النبي محمد صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف. وقد أشار العلماء إلى أن صلاة الكسوف ترتبط تقليدياً بالرؤية العيانية وسيحدد التوقيت الدقيق ما إذا كانت ستُقام صلاة جماعية في مساجد المملكة.
يمثل يوم الثالث من مارس فرصة استثنائية لسكان المملكة لمشاهدة واحدة من أروع الظواهر الطبيعية. ومع توقع صفاء سماء الصحراء وظروف رصد مثالية في معظم مناطق المملكة يَعِد القمر الدموي لعام 2026 بأن يكون تجربة لا تُنسى لملايين المشاهدين.
