شيء جوهري ومهم تغيّر في المشهد الفني والثقافي خلال السنوات الأخيرة والتغيير ليس بسيطاً ولا سطحياً بل عميق ومؤثر وحقيقي. المعارض الفنية الدولية من الطراز الأول تُقام في الرياض وجدة والعلا والمواهب الفنية المحلية تحصد جوائز واعترافاً عالمياً متزايداً والجمهور السعودي يتفاعل بحماس واهتمام لم نشهدهما من قبل.
معرض آرت الرياض تحوّل خلال سنوات قليلة إلى حدث فني دولي يترقبه ويحرص على حضوره نقاد ومقتنون وفنانون من مختلف أنحاء العالم. الأعمال الفنية المعروضة تمزج بجرأة وأصالة بين الفن المعاصر بتياراته المتنوعة والهوية السعودية العميقة بطريقة مبتكرة تخاطب الذائقة المحلية والعالمية في آن واحد.
الفنانون والفنانات السعوديون الشباب يكسرون القوالب والصور النمطية بجرأة ملفتة. أعمالهم الفنية المتنوعة من لوحات وتركيبات ومنحوتات وأعمال رقمية تطرح أسئلة عميقة وجريئة وتستكشف موضوعات الهوية والتراث والتحول والمستقبل بأدوات وتقنيات فنية معاصرة. هذا الجيل الفني لا يقلّد تجارب الآخرين بل يبتكر لغته الفنية الخاصة.
العلا تحولت إلى متحف مفتوح تحت السماء لا مثيل له في العالم. المنحوتات العملاقة والتركيبات الفنية الضخمة التي أبدعها فنانون عالميون في قلب الصحراء السعودية وبين تشكيلاتها الصخرية الطبيعية المذهلة تخلق حواراً شاعرياً وفريداً بين الإنسان والطبيعة والفن.
الدعم المؤسسي الحقيقي للفنون ليس شكلياً ولا موسمياً. الإقامات الفنية المدعومة والمنح السخية والورش المتخصصة والمساحات الإبداعية تتيح للفنانين التفرّغ الكامل للإبداع والتجريب دون ضغوط مادية. هذه البيئة الداعمة والمحفزة هي السر الحقيقي وراء الإنتاج الفني المتميز والمتنامي.
السينما السعودية تخطو هي الأخرى خطوات واثقة ومهمة. أفلام محلية بإنتاج سعودي تُعرض في مهرجانات سينمائية دولية مرموقة وتحكي قصصاً سعودية أصيلة بنكهة إنسانية عالمية. الجمهور المحلي يتلقاها بحفاوة كبيرة لأنه يرى فيها انعكاساً صادقاً لحياته وثقافته.
المملكة تبني مشهداً فنياً وثقافياً يليق بمكانتها الحضارية الكبيرة. الفن هنا ليس ترفاً ثانوياً بل ركيزة أساسية من ركائز التحول الحضاري الشامل الذي تعيشه المملكة.
مصدر الصورة: Unsplash / Nigel Hoare
