احتفت المدينة المنورة باليوم العالمي للتربة من خلال سلسلة فعاليات ومعارض توعوية ركزت على أهمية استدامة التربة ودورها الحيوي في تعزيز الأمن الغذائي وحماية البيئة. وجاءت هذه الفعاليات ضمن جهود الجهات المعنية في رفع الوعي المجتمعي بأهمية الثروات الطبيعية، وفي مقدمتها التربة التي تُعد أساس الزراعة وموردًا رئيسيًا لاستمرار الحياة.
وتضمّن البرنامج أنشطة تفاعلية بمشاركة متخصصين في البيئة والزراعة، حيث تم استعراض المخاطر التي تواجه التربة عالميًا، مثل التدهور، التملح، التعرية، والتلوث، إضافة إلى مناقشة الحلول الممكنة لتعزيز جودتها وإعادة تأهيلها. كما ركزت الجلسات على إبراز العلاقة المباشرة بين صحة التربة وجودة المحاصيل، ودور الإدارة السليمة للموارد الزراعية في الحد من الهدر ورفع كفاءة الإنتاج.
وتم تسليط الضوء على المبادرات المحلية التي تنفَّذ في المدينة المنورة للحفاظ على التربة وتحسين خصوبتها، بما في ذلك برامج التشجير، ومشروعات إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة مثل الزراعة الذكية وأنظمة الري ذات الكفاءة العالية. وتطرقت الفعاليات أيضًا إلى أهمية إشراك المجتمع، وخاصة الطلاب والمهتمين بالبيئة، في تبنّي ممارسات إيجابية تساعد على حماية التربة من التلوث والاستنزاف.
كما تناول الخبراء دور الاستدامة في مواجهة تحديات التغير المناخي، مشيرين إلى أن الحفاظ على التربة الصحية يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين قدرة الأنظمة البيئية على التكيّف. وأكد المشاركون أن تعزيز الوعي العام يمثل خطوة أساسية في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية خضراء، وضمان مستقبل زراعي آمن ومستدام للأجيال القادمة.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار التزام متزايد داخل المملكة بنشر ثقافة الاستدامة، وتشجيع المبادرات البيئية التي تتوافق مع التوجهات الوطنية للحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحقيق توازن بيئي يضمن استمرارية التنمية بمختلف قطاعاتها.
