مع انطلاق إجازة عيد الفطر المبارك 1447هـ، تشهد السياحة الداخلية في المملكة موجتها الموسمية المنتظرة؛ إذ تتوجه الملايين من الأسر والمقيمين إلى مدن المملكة ومواقعها التراثية ووجهاتها الطبيعية في أرجاء واسعة منها، في إشارة دالة على ما حققه هذا القطاع من نضج وتنوع في إطار رؤية 2030.
عيد الفطر: القمة الكبرى للسياحة الداخلية
يصنّف عيد الفطر باستمرار أكثر فترتَي السياحة الداخلية ازدحاماً في المملكة إلى جانب عيد الأضحى.
فالإجازة الممتدة تفتح نافذة إنفاق ترفيهي واسعة تتوزع على الفنادق والمطاعم والمنتزهات ومواقع التراث والتجزئة عبر مدن رئيسية كالرياض وجدة ومكة المكرمة وأبها والطائف والعلا والمنطقة الشرقية.
وتعمل الهيئة السعودية للسياحة على استثمار هذا الطلب الموسمي ركيزةً في استراتيجية رؤية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 بالمئة بحلول عام 2030.
وتتصدر السياحة الداخلية هذه الأولويات باعتبارها الأساس الأمتن لاقتصاد سياحي متوازن يقل اعتماده على تذبذب الزيارات الدولية.
أبرز الوجهات التي تستقطب الأسر في هذا العيد
تتنوع خريطة السفر الداخلي في المملكة خلال عيد الفطر تنوعاً لافتاً؛ فالرياض تستقطب الزوار من مختلف مناطق المملكة بفضل منظومتها الترفيهية المتوسعة، يتصدرها بوليفارد سيتي ومجاوره بوليفارد وورلد.
أما جدة فتتميز بحيها التاريخي المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو وكورنيشها المتجدد، مزيجاً فريداً من الأصالة والترفيه الحديث.
وتقدم المرتفعات الجنوبية الغربية في أبها والطائف ملاذاً منعشاً في فصل الربيع، تستقطب كثيراً من الأسر القادمة من المناطق الأكثر حرارة.
وتواصل العلا توسيع قاعدة زوارها بفضل تجاربها الأثرية كالحجر واستثماراتها الفندقية الراقية، مما يجعلها وجهةً جاذبة للأسر الباحثة عن تجربة سياحية داخلية استثنائية بعيداً عن النمط التقليدي.
ثمار عقد من الاستثمار في تجربة السائح
لم يكن هذا الإقبال على السياحة الداخلية في العيد محض مصادفة؛ بل هو محصلة استثمار حكومي ممنهج على مدى عقد في المنظومة السياحية برمتها.
أسهمت في ذلك برامج هيئة الترفيه وتطوير المواقع الثقافية كالدرعية والعلا، وتحديث المطارات الداخلية وشبكات الطرق، وتوسيع الطاقة الفندقية في المدن الثانوية.
والنتيجة اليوم منظومة سياحية داخلية تمنح الأسر السعودية والمقيمين دوافع راسخة لاستكشاف جمال المملكة والإنفاق على تجارب ذات قيمة حقيقية دون مغادرة البلاد.
